نوقشت رسالة الماجستير في كلية القانون بجامعة القادسية الموسومة (المسؤولية القانونية لسلاسل التوريد في مواجهة الرقّ الحديث – دراسة تحليلية مقارنة) للباحثة / مريم وناس سفاح
هدفت الرسالة إلى بيان المسؤولية القانونية الواقعة على سلاسل التوريد في مواجهة ظاهرة الرقّ الحديث، من خلال تحليل التشريعات الوطنية والدولية ذات الصلة، والكشف عن مدى فعالية هذه التشريعات في مكافحة استغلال الأفراد العاملين في الشركات التجارية ضمن مراحل سلسلة التوريد العالمية والممتدة جغرافياً. كما تسعى هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على أوجه القصور التشريعي، واقتراح حلول قانونية تسهم في تعزيز حماية حقوق الإنسان والعمال في سلاسل التوريد. كما وتعتمد الدراسة منهجًا تحليليًا مقارنًا لبيان أفضل الممارسات التشريعية، وتقديم رؤية قانونية من خلال التفاعل والتكامل مع التشريعات المعنية والتي نظمت مواجهة ظاهرة الرقّ الحديث بطريقة ايجابية تحقق الغرض الاهم منها وهو مصلحة العاملين في الشركات بحمايتهم من الممارسات الداخلة في إطار الموضوع محل الدراسة. كما وتدعم تطوير منظومة التشريعات المحلية والدولية بما يتلاءم مع متطلبات العدالة الاجتماعية ومبادئ حقوق الإنسان.
استنتجت الرسالة :.
- إنَّ الرقّ الحديث يمثل ظاهرة عالمية ممتدة مع إمتداد سلاسل التوريد فهو يشكل مشكلة لابد من معالجتها وبالأخص في الدول التي تعاني من ضعف في تنظيمها القانوني بالتزامن مع القوانين الصادرة في الدول التي نظمت هذا الموضوع والتي عملت على حماية العمال والموظفين في سلاسل التوريد من خلال ضبط النشاط الاقتصادي للشركات الكبيرة التي يتخطى عدد موظفيها 5000 موظف داخل حدودها الوطنية و10000 موظفي خارج نطاق حدودها على تنظيم قانوني يكافح حالات الاستغلال التي يتعرض لها الموظفين ضمن نطاق سلاسل توريدها. في حين لم تنظم دول أخرى معالجة لهذه الحالة بالتكامل وتفاعل مع التشريعات التي عالجت هذه الظاهرة. ولهذا لا بد من تنظيم مسؤولية الشركات الكبيرة عن اعمالها او عن اعمال فروعها العاملة خارج حدودها او تلك الشركات التي تشكل معها سلسلة توريد سواء ارتبطت معها بعقد او لم يكن.
- تعد سلاسل التوريد العالمية إحدى الأوساط التجارية الأكثر عرضة لتحقق أشكال الرقّ الحديث، فامتداد ممارساتها التجارية على مديات جغرافية ودول مختلفة بالإضافة للهياكل المعقدة لهذه السلاسل هي عوامل تُسهم في زيادة فرص تحقق الرق الحديث وتسهل إخفاء الممارسات المرتبطة به. لذلك إستَطاعَتْ التَشريعَات المُتعَلِقَة بالرقّ الحَديث تَنظيمُ مَسؤوليةُ سَلاسِل التَوريد رغم إنتشار نَشاطَها عَلى مَدَيات جغرافيَة واسِعَة وفيّ بلدانِ مختلفة.
- توصلت الرسالة إلى أن الشركات التي تنتمي بجنسياتها لدول متقدمة اقتصادياً غالباً ما ترتكب مخالفات وممارسات داخلة في إطار الرقّ الحديث بالأخص في الدول النامية، لأنها تفضل العمل في هذه الدول رغبة في زيادة مستوى الأرباح واستغلالاً لضعف نظمها القانونية والقضائية التي مكنتها في كثير من الأحيان من الإفلات من المسؤولية القانونية عن تلك الممارسات . ولذلك فقد حرصت الشركات الكبيرة والعاملة ضمن سلاسل التوريد على تسجيل فروعها في الدول النامية على أنها شركات مؤسسة للمرة الأولى تهرباً من الواقع القضائي والتشريعي في البلدان التي تنتمي اليها الذي تتميز أحكام المسؤولية فيه بالدقة والشمولية في نطاق جبر الضرر ، فضلا عن تضمين أحكام المسؤولية أغراضاً عقابية ثقيلة.
- كان لواضعي السياسات والسلطات المختصة اليات معينة لضمان قيمة المعلومات التي يتم الكشف عنها في مواجهة الرق الحديث وذلك من خلال الزام الشركات باتخاذ تدابير شفافة وصارمة لضمان خلو سلاسل التوريد من هذه الانتهاكات بوصفه على منهجية الإفصاح والشفافية ، أو من خلال إجراءات العناية الواجبة والامتثال الإلزامي هذا من جانب. ومن جانب ثاني كان الاعتماد في فكرة التنظيم الذاتي للشركات نفسها في تطوير خطط خاصة لمواجهة ظاهرة الرق الحديث كآلية لضمان قيمة المعلومات، لذلك فإن مراقبة تلك السياسات ومدى الالتزام بها سيكون من مهام المؤسسات الرسمية من جهة والسوق باعتباره وسطاً قادرا على تقييم البيانات المفصح عنها من جهة اخرى. وتكمن علة اشراك المستوى الرسمي (القوانين) والمستوى غير الرسمي(السوق) في ضمان جدية الخطط المتخذة على وفق الية التنظيم الذاتي ودقة المعلومات المفصح عنها بشأن ممارسات الرقّ الحديث، لأن القانون الزم هذه الشركات بالإفصاح عن وجود حالات الرقّ ومعالجته وخططها لتجنب حدوثه.
اوصت الدراسة :.
- تطبيق آليات التنظيم الذاتي حتى تتمكن الشركات من تنظيم نشاطها بطريقة تحاول أن تتجنب الظروف المؤدية إلى الإسترقاق، وبالأخص في الدول النامية ومنها العراق ، حيث تعاني نظمها القانونية ومؤسساتها الرقابية من ضعف واضح في احكام الرقابة على الشركات المذكورة . فان عدم الاكتفاء بالتنظيم الرسمي للنشاط التجاري من شأنه اشراك المؤسسات التجارية ذاتها في سد الفراغات التشريعية ومعالجة النقص التنظيمي والمساعدة في تحقيق أهداف القانون ، لاسيما في مجال سلاسل التوريد التي ينتشر نشاطها في مناطق مختلفة من العالم وتحظى بقدرة عالية على مقاومة التدخل الحكومي في سوق عالمية مُتزايدة العولمة.
- تطوير نظام قانوني ناجم عن تطورات الفكرة القانونية المرتبطة بالتعويض تقليدياً ويتضمن في نطاقه ما يشمل الردع لمرتكب الفعل الخاطئ بصرف النظر عما إذا كان أصل الالتزام ثابتاً بموجب بنود العقد أم على أساس نصوص القانون متمثلاً بالتعويض العقابي وبالأخص في الدول النامية والتي تعاني من ركاكه في فرض العقوبات على الأشخاص المعنوية عند تسببهم بحصول اضرار للعاملين في شركات سلاسل التوريد.
- ضرورة التفاعل مع تشريعات الرق الحديث الصادرة في الدول الغربية بوجه خاص من خلال سن تشريع وطني يساهم في تنظيم مسؤولية الشركات عن ممارسات الرق الحديث في العراق ، وتحديدا في القطاعات التي تشهد في الغالب حضورا للشركات الأجنبية مثل قطاعات الطاقة والنقل والانشاءات ، فضلا عن الحرص على تضمين اتفاقات التجارة الحرة والعقود الاستثمارية بنوداً تضمن سلامة وحقوق العمال العراقيين. ان مثل هذا التشريع المتفاعل مع التشريعات الغربية يمكن أن ينظم بشكل رصين مسؤولية الشركات الأجنبية العاملة في العراق او المرتبطة بشركاء عراقيين بصورة مباشرة أو غير مباشرة، الأمر الذي يساهم بشكل مناسب في حمل الشركات على الامتثال لأحكام القانون وتجنب الاضرار بمصالح المواطنين العراقيين سواء كانوا موظفين أم عمالاً أم غير ذلك.
وتشكلت لجنة المناقشة من السادة :.
أ.د. صفاء تقي العيساوي / رئيساً
أ.م.د. محمد كاظم العوادي / عضواً
أ.م.د. سنان حمزة تايه / عضواً
أ.م.د. عمار حبيب المدني / عضواً ومشرفاً




لا تعليق