DSC 0669 scaled

نوقشت رسالة الماجستير في كلية القانون بجامعة القادسية الموسومة بــ (حق الاجيال القادمة في تحقيق التنمية وفقاً لدستور جمهورية العراق لسنة 2005) للباحثة / بثينة حميد كاظم

هدفت الرسالة إلى بيان الأساس القانوني الدولي لحقوق الأجيال القادمة في مجالات السلام والبيئة والثروات الطبيعية، من خلال استعراض وتحليل أهم المواثيق والإعلانات الدولية ذات الصلة، والوقوف على مدى إقرارها لحماية حقوق الأجيال القادمة وما تضمنته من مبادئ والتزامات قانونية يمكن الاستناد إليها في تعزيز هذه الحماية،  إلى جانب ذلك البحث في الأساس الدستوري لهذه الحقوق في ظل دستور جمهورية العراق لسنة 2005، وذلك من خلال تحليل النصوص الدستورية ذات الصلة وبيان مدى إمكانية استنباط حماية دستورية لحقوق الأجيال القادمة، رغم عدم ورود نص دستوري صريح يقررها بصورة مباشرة .

 

وفي ضوء ذلك، تتجه الدراسة إلى بحث أبرز التحديات التي تواجه حقوق الأجيال القادمة في مجالات السلام والبيئة والثروات الطبيعية، وبيان طبيعة الآثار القانونية المترتبة عليها، ومدى انعكاسها على قدرة الدولة في تحقيق التنمية وحماية الموارد وضمان عدم استنزافها بما يؤثر على حقوق الأجيال القادمة وصولاً إلى اقتراح الضمانات القانونية الكفيلة بحماية حقوق الأجيال القادمة، وتعزيز فاعليتها في تحقيق التنمية وضمان العدالة بين الأجيال .

استنتجت الرسالة أن تحقيق التنمية وضمان استدامتها يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتوافر السلام والأمن، لما تسببه النزاعات المسلحة والعنف والإرهاب من عوائق أمام التنمية والتمتع بالحقوق والحريات، وقد أكدت المواثيق والإعلانات الدولية أهمية السلام بوصفه حقاً من حقوق الإنسان وشرطاً للتمتع ببقية الحقوق. كما تبين أن دستور جمهورية العراق لسنة 2005 أقر الحق في بيئة سليمة صراحةً في المادة (33)، إلا أن التحديات البيئية التي يواجهها العراق، ومنها التلوث والتصحر وندرة الموارد المائية والتغير المناخي، تكشف عن الحاجة إلى تعزيز الحماية التشريعية، ولا سيما في ظل أوجه القصور التي تحد من فاعلية قانون حماية وتحسين البيئة رقم (27) لسنة 2009، مع أهمية اعتماد وسائل قانونية ومالية حديثة، كالطاقة المتجددة والضريبة البيئية، للحد من الأنشطة الملوثة وتحقيق حماية أكثر فاعلية للبيئة. كما خلصت الدراسة إلى أن حماية حقوق الأجيال القادمة في الثروات الطبيعية تقتضي حسن إدارتها باعتبارها ثروة وطنية مشتركة، واعتماد آليات تضمن استدامة عوائدها، وفي مقدمتها الصناديق السيادية وتوجيه الفوائض المالية نحو استثمارات مستدامة، فضلاً عن ضمان التوزيع العادل للإيرادات المتحصلة منها، بما يسهم في تحقيق التنمية المتوازنة وصون حق الأجيال القادمة في الانتفاع بالثروات الوطنية .

اوصت الدراسة :.

–  بالنص صراحةً على الحق في السلام بوصفه حقاً دستورياً أصيلاً لكل فرد، مع إلزام الدولة بإرساء ثقافة السلام وتعزيز التعايش السلمي والتسامح وصون الأمن والاستقرار ،كما توصي بتشريع قانون خاص بالوقاية من النزاعات المسلحة وتعزيز السلم، وتعديل قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 بما يعزز فاعليته في مواجهة ظاهرة الإرهاب، فضلاً عن تعزيز مساهمة العراق في الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى حفظ السلم والأمن الدوليين

–  تعديل قانون حماية وتحسين البيئة رقم (27) لسنة 2009، من خلال استحداث أحكام خاصة بالحماية من آثار التغيرات المناخية وإدارة مخاطرها، فضلاً عن إدراج ضريبة بيئية تفرض على الأنشطة المسببة للتلوث، بما ينسجم مع مبدأ «الملوث يدفع». كما توصي بسن قانون خاص بالطاقة المتجددة لتنظيم إنتاجها واستخدامها وتشجيع الاستثمار فيها، لما تسهم به في الحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري وتقليل الآثار البيئية، وبما يعزز حماية حق الأجيال القادمة في بيئة سليمة

و اوصت الدراسة بتعديل المادة (111) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 لتشمل جميع الثروات الطبيعية، مع تعديل المادة (112/أولاً) ليمتد نطاقها إلى الحقول النفطية والغازية المستقبلية، بما يضمن حسن إدارتها واستثمارها وتحقيق العدالة في توزيع عوائدها بين الأجيال، كما اوصت تشريع قانون النفط والغاز الاتحادي لتنظيم استغلال الثروات الطبيعية   والمساهمة في حل الخلافات القائمة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان ،فضلاً عن تشريع قانون ينظم عمل الهيئة المختصة بتوزيع الإيرادات الاتحادية وفق المادة (106) من الدستور، و إنشاء صندوق سيادي تُخصص له نسبة من الفوائض المالية المتأتية من استثمار الثروات الطبيعية، بما يسهم في استدامة العوائد وتحقيق العدالة بين الأجيال.

وتشكلت لجنة المناقشة من السادة :.

أ.د. محمد جبار طالب  / رئيساً

أ.م.د. صباح جمعة الباوي/ عضواً

م.د. علي عبد السادة جعيز / عضواً

أ.د. عدنان عاجل عبيد / عضواً ومشرفاً

 

وقد اجيزت الرسالة بتقدير جيد جداً عالٍ

 

 

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *