في إطار برنامج تطوير مهارات طلبة الدراسات العليا في مرحلة البحث، نظمت كلية القانون بجامعة القادسية الورشة العلمية الموسومة بــ (منهجيات البحث العلمي الحديثة وتحديد مشكلة البحث)، حاضر فيها السيد عميد الكلية الأستاذ الدكتور نظام جبار طالب، وأدارها الأستاذ المساعد الدكتور علي حمزة جبر / مسؤول وحدة إدارة أنظمة التحول الرقمي في الكلية .
ركزت الورشة على تطوير منهجية إعداد الرسائل والأطاريح القانونية، والانتقال من النمط التقليدي الذي يستغرق في الشرح وعرض المفاهيم والتعريفات وبيان الماهية والتمييز بين المصطلحات، إلى بحث ينطلق من مشكلة قانونية محددة تستحق الدراسة، ويقوم على أسئلة مترابطة وفرضية واضحة قابلة للفحص والمناقشة، مع توظيف التحليل النقدي والمقارن لفهم المشكلة واختبار الحلول الممكنة، وإبقاء المعالجات المفاهيمية في الحدود التي تتطلبها الحجة العلمية ويخدم بها التأصيل موضوع البحث.
وتناولت الورشة كيفية اكتشاف المشكلة البحثية في مواطن القصور التشريعي أو التعارض بين الأحكام أو اختلاف الاتجاهات القضائية والفقهية، وصياغتها بما يحدد موضع التساؤل وحدود المعالجة، كما أكدت ضرورة التمييز بين موضوع الدراسة ومشكلتها، وبين السؤال البحثي والفرضية التي تقدم إجابة أولية عنه، بحيث تتكامل هذه العناصر في توجيه التحليل، وتظل الفرضية خاضعة لما تكشفه الأدلة والمناقشة من تأييد أو تعديل أو رفض .
كما ناقشت الورشة الشروط العلمية لبناء عناصر الدراسة، بدءا من عنوان دقيق وموجز يعكس موضوع البحث وحدوده ويتجنب العمومية والادعاءات التي تتجاوز نطاقه، وملخص يقدم المشكلة والهدف والمنهج وأبرز النتائج والإضافة العلمية بوضوح، وصولا إلى مقدمة تؤسس لمبررات الدراسة وأهميتها، وتعرض مشكلتها وأسئلتها وفرضيتها ومنهجيتها وحدودها وخطتها في سياق مترابط، وأوضحت أن تنظيم المحتويات ينبغي أن يتبع منطق الأسئلة البحثية وتسلسل معالجتها، وأن تصاغ الخاتمة لتقدم إجابات مستخلصة من التحليل، وتبين موقف الدراسة من فرضيتها، وتنتهي بتوصيات محددة تسندها النتائج .
وأولت الورشة اهتماما خاصا بالدراسات السابقة بوصفها مدخلا أساسيا لتحديد موقع البحث في المعرفة القانونية، إذ تتطلب مراجعتها تحليلا نقديا لما عالجته من أسئلة، وما اعتمدته من مناهج، وما توصلت إليه من نتائج، للكشف عما بقي دون معالجة أو يحتاج إلى إعادة نظر، وأكدت أن الأصالة العلمية والمعرفية تتحدد بطبيعة الإضافة التي تقدمها الدراسة إلى هذا الرصيد، سواء ببناء تفسير جديد، أو مراجعة افتراض مستقر، أو اختبار معالجة قانونية، أو اقتراح حل مؤسس على أدلة وحجج، وأن اختلاف العنوان وحده لا يكفي لإثبات تلك الأصالة .
وخلصت الورشة إلى ضرورة اعتماد بناء بحثي تتصل فيه المشكلة بالأسئلة والفرضية والمنهج والمحتويات والنتائج، وتعزيز قدرة الباحث على المناقشة والاستدلال وتقويم النصوص والأحكام والآراء، مع الإفادة المنضبطة من الأدوات الرقمية في الوصول إلى المصادر وتنظيمها وتتبع الاجتهادات القضائية، بما يسهم في إنتاج رسائل وأطاريح ذات إضافة معرفية واضحة، قادرة على تقديم معالجات رصينة للمشكلات القانونية المعاصرة .




لا تعليق