DSC 9441 scaled

نوقشت رسالة الماجستير في كلية القانون بجامعة القادسية الموسومة بــ (النظام القانوني للتنازل عن الطعن بالحكم القضائي – دراسة مقارنة) للباحث / حسن عليوي حسين  

هدفت الرسالة الى توضيح النظام القانوني للتنازل عن الطعن بالحكم القضائي فعلى الرغم من أن الإنسان بطبيعته لا يقبل ولا يقدم بسهولة على التنازل عن حقه لأنه حريص على حقوقه, غير أنه في بعض الأحيان يعلن عن تنازله عن حقه إما لمصلحته الخاصة واما أن يكون مضطراً لهذا التنازل. وإن كان حق الطعن في الحكم القضائي يُعد من الحقوق الاجرائية المهمة غير أن هذه الحقوق، ليست من الحقوق المطلقة التي لا تقبل التقييد، بل يجوز للأطراف التنازلُ عنها ضمن حدود معينة ، وذلك بحسب نوع الطعن وطبيعة الدعوى والظروف المحيطة بها.

وان التنازُلَ عن حق الطعنِ يعبّرُ من خلاله أحدُ أطرافِ الدعوى عن رغبته في عدم استعمال الوسيلة القانونية المتاحة له لمراجعة الحكم القضائي، إما بدافع الرغبة في إنهاء النزاع سريعاً، أو حرصاً على تجنب تعقيدات إجرائية ومصاريف إضافية، أو كجزء من تسوية رضائية بين الأطراف.

لذلك يعد التنازل عن الطعن بالحكم القضائي الخاتمة التي تتوج بها الخصومة, لأن التنازل عن الحق في الطعن هو الرضا بالحكم إذ يمتنع الطعن به بعد ذلك بأي طريقة من طرق الطعن ، وبذلك تتبين حقوقُ والتزامات الأطرافِ ويضعُ حداً للنزاع بينهم. وقلنا التنازل عن الطعن بالحكم القضائي آخذاً بما هو مشهور وشائع إِذ إِن هنالك قرارات قضائية غير منهية للخصومة ، وممكن أن يتصور بهذه القرارات فكرة التنازل عن الطعن.

وتتمحور إشكالية الدراسة في في جانبين؛ الجانب التشريعي، والجانب الفقهي: ففي الجانب التشريعي نجد أن موضوعَ التنازل عن الطعن بالأحكام القضائية من المواضيع التي يعتريها النقص التشريعي ، أي هنالك قصور تشريعي في تنظيمه وعدم إرساء أحكامه وعدم بيان طبيعته القانونية , وأن التنازل عن الطعن من المواضيع الهامة دائمة التكرار في الواقع العملي ويتعرض لهذا الموضوع باستمرار قُضاةِ محكمةِ الموضوعِ ورغم هذه الأهمية لم ينص قانون المرافعات على بيان أحكامه بصورة كافية، وهذا القصور التشريعي ليس فقط في قانون المرافعات المدنية وإنما ايضاً القصور التشريعي في قانون كتاب العدول الذي لم ينظم آلية التنازل عن الطعن أمام كاتب العدل كذلك من الإشكاليات أن التنازل هل يشمل جميع الأحكام القضائية أم أن هنالك استثناءات ؟ وهل يمتد التنازل عن الطعن إلى القرارات القضائية التي يجوز الطعن بها ؟

كذلك أن من أَهم المشاكل التي نراها اليوم في الواقع العملي وخاصة فيما تجري عليه المحاكم هو تذبذب الموقف القضائي العراقي فتارة يجيز التنازل عن الطعن قبل صدور الحكم القضائي المنهي للنزاع, الأمر الذي أدى إلى ظهور خلافات قضائية وفقهية ممّا جعل الواقع العملي يبدو وكأنه متقاطع تماماً, وتارة أخرى يجيز التنازل عن الطعن في الحكم القضائي بعد صدور الحكم القضائي.

أما في الجانب الفقهي فتمثل في قلة الدراسات القانونية الوطنية إن لم نقل ندرتها على الرغم من أهمية هذا الموضوع العملية.

واستنتجت الرسالة بان فكرةُ التنازلِ عن الطعن مرتبطةٌ دائما بفكرةِ سقوط الحقِّ, قبولِ الحكمِ, الرضوخِ للحكم, سَواءٌ في العراق أو مصر أو لبنان. والحقيقةُ أن اصطلاحَ التنازلِ عن الطعن يختلفُ في مدلوله عن المصطلحات المبينة أعلاه سَواءٌ من حيثُ الوقتِ الذي ي تمُّ فيه أو في الحدودِ التي يحتملها، وان الآثارَ القانونية المترتبة على التنازل عن الطعن بالحكم القضائي هو تحصّنُ الحكمَ القضائي من أيٍّ طريقةٍ من طرق الطعن ويصبح الحكمُ القضائي باتاً الا اذا كان متعلق بالنظام العام أو الحل والحرمة , وإن التنازل عن الطعن له أثرَ نسبيٌّ , لا يُحتجُ به الا على من صدرَ عنه ذلك التصرف, واذا كان التنازلُ عن الطعن أمرًا باتّا لا يجوزً الرجوعُ فيه إلّا أن هنالك حالاتٍ يجوزُ فيها الطعنُ على الرغم من صدور التنازلِ وهي في حالةِ الاستئنافِ الفرعي فمن حقِّ المتنازلِ عن الطعن أن يرفعَ استئنافاً فرعياً ويجبُ أن يكونَ هذا التنازلُ قبلَ رفعِ الاستئناف الأصلي, وكذلك في حالةٍ كان الحكمُ صادرًا في موضع غيرِ قابلٍ للتجزئة أو في التزامٍ بالتضامنِ أو في دعوى يوجبُ القانونُ فيها اختصامَ اشخاصٍ معينين. فيجوز لمن تنازلَ عن الطعن أن يطعنَ في الحكم أثناءَ نظرِ الطعنِ المرفوعِ في الميعاد من قبل أحدِ المحكومِ عليهم منضمّاً إليه في طلباته, وأخيراً يجوز الطعنُ في الحكم استنادًا إلى أسبابٍ لم تظهرْ إلّا بعد حصولِ التنازل، واخيراً آليةَ التنازلِ عن الطعن تكون إما في المحكمةِ المختصةِ أو أمام كاتبِ العدل, ويكون التنازلُ أمام المحكمةِ المختصة قبل صدورِ الحكمِ القضائي ويمكن أن يكونَ بعد صدورِ الحكمِ القضائي, كذلك ممكن أن يكونَ التنازلُ صريحاً كما يمكن أن يكونَ ضمنياً ويتحققُ التنازلُ الضمني بقبول الحكم القضائي ويجبُ أن يكونَ هذا الحكم غيرَ مشمولٍ بالنفاذ المعجّلِ ويجب أن يصدرَ من المحكوم عليه تنفيذاً للحكم القضائي الصادرِ ضدَّه.

واوصت الدراسة بتعديلُ نصّ المادةِ 169 من قانون المرافعاتِ المدنيةِ العراقية النافذةِ، لمّا في هذه المادةِ من غموضٍ وخلطٍ بين المصطلحاتِ من جهةٍ والتعارضِ مع الطعنِ باعتراضِ الغيِر من جهةٍ أخرى, فالمشرّعُ العراقي لم يميّزْ بين مصطلحِ السقوطِ والتنازلِ على الرغمِ من الاختلافِ الجوهري بين المصطلحينِ, وكذلك لم يخضعِ الطعنُ باعتراضِ الغيرِ لحكم المادة 169. وإضافةِ فقرة ثانياً إلى نصّ المادة(169) يبينُ فيها أثرَ هذه العيوب على التنازلِ إذا اعترت إرادة المتنازلِ عن الطعن وتكون الفقرة كالاتي :(2 – إذا شاب إرادة المتنازلِ عن الطعن عيبٌ من عيوبِ الإرادة فيعتبُر التنازلُ باطلاً).و إضافةَ فقرةٍ رابعاً إلى نصّ المادة(169) من قانون المرافعات المدنية وتكون كالاتي :(4– لا يجوز التنازلُ عن الطعنِ بالأحكام القضائيةِ المتعلقة بالنظام العام أو الحل والحرمة) واخيراً تعديل نصّ الفقرة الأولى من المادة(88) من القانون أعلاه ونقترح النص التالي :(للمدعي أن يطلب ابطال عريضة الدعوى, الا إذا كانت متعلقة بالنظام العام أو كانت قد تهيأت للحكم فيها).

وتشكلت لجنة المناقشة من السادة :.

  1. أ.د. هادي حسين عبد علي / رئيساً
  2. أ.م.د. صفاء متعب فجة / عضواً
  3. أ.م.د. هدى سعدون لفتة / عضواً
  4. أ. اسعد فاضل منديل / عضواً ومشرفاً

وقد اجيزت الرسالة بتقدير جيد جدا عالٍ

 

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *