نوقشت رسالة الماجستير في كلية القانون بجامعة القادسية الموسومة بــ (التعارض بين الاحكام الدستورية في دستور جمهورية العراق لعام 2005) للباحثة / استبرق علي دعاج
هدفت الرسالة الى توضيح التعارض بين الاحكام الدستورية في دستور جمهورية العراق لعام 2005، أذ يمثل الدستور الوثيقة القانونية الأعلى والاسمى في المجتمع، فهو يُعد الاساس الذي تستمد منه القوانين أساسها، استناداً الى المبدأ الذي عرفته النظم الدستورية وهو سمو الدستور، مّما لا جدال فيه أهمية هذا المبدأ كونه مدخل لحياة قانونية اكثر استقراراً وسلاماً، لما للنصوص الدستورية المرجعية الأعلى التي تستمد منها المشروعية في النظام القانوني، لذا أصبح من المحتم كتابة تلك النصوص بعناية تجنباً للتعارض الذي قد ينشأ بينها .
غير أن الممارسة السياسية والدستورية ابرزت لنا بمظاهر تعارض تشوب نصوص دستور جمهورية العراق لسنة ٢٠٠٥ ، سواء من ناحية الصياغة اللغوية للنص او من ناحية مضمون تلك النصوص، مّما أفرز لنا تحديات عملية بين السلطات الاتحادية، كما أدى هذا التعارض إلى اختلال عمل تلك السلطات وعدم استقرار النظام الدستوري في العراق، مّما أدى إلى ضعف فاعلية تطبيق الديمقراطية واختلال التوازن بين الحكومة الاتحادية والأقاليم أو المحافظات غير المنتظمة في إقليم .
و تتجلى اشكالية الدراسة في اعتبار الدستور الوثيقة العليا الذي ينبغي أن تنسجم أحكامها وتتكامل نصوصها، إلا أن الإشكالية تبرز عند وجود تعارض وتداخل في أحكام دستور جمهورية العراق لسنة 2005، سواء التعارض الذي برز لنا بين نصينّ دستوريّن او بين النصوص الدستورية وتناقضها مع المبادئ الدستورية العليا المستقر عليها سواء تلك التي نص عليها الدستور أو التي تقع خارج الوثيقة ولكن مستقر عليها في النظم الدستورية.
واستنتجت الرسالة ان التعارض الأحكام الدستورية هو (التقابل أو التقاطع الذي يصيب نصينّ دستوريّن داخل متن الوثيقة الدستورية، أو يصيب نص دستوري ومبدأ دستوري خارج الوثيقة الدستورية أو داخلها، ينظمان مسألة ما، سواء كان تعارضاً حقيقياً أم ظاهرياً معاصر أم لاحق على صدور الوثيقة الدستورية، مما يتطلب تعديل النصوص المتعارضة أو تدخل القاضي الدستوري للتوفيق بين القواعد المتعارضة واعمال احدهم دون الآخر)، كما يُعزى ظهور التعارض في أحيان كثيرة إلى أسباب تتعلق بتعدد الجهات المكلفة بصياغة الدستور، او التأثيرات السياسية والايدولوجية أو بسبب تطور المجتمعات التي تحكم عملية كتابة الدستور، فضلاً عن قصر المدة الزمنية المخصصة للصياغة الدستورية، كما لتجزئه لجان كتابة الدستور الأثر البارز الذي يؤدي الى غياب الانسجام بين نصوصه. كما ان اثر التعارض لا يقتصر على البنية الداخلية للنصوص الدستورية، بل يمتد إلى عرقلة أداء السلطات الاتحادية من خلال غموض الاختصاصات وتعارضها، مما ينتج أرباك وظيفي يؤدي في نهاية المطاف الى تعطيل النصوص الدستورية، كما يؤدي الى ضعف أداء القضاء الدستوري مما يفرضه من صعوبات ومعوقات عند تطبيق النصوص الدستورية. كما ان هناك تعارض حقيقي في ألية حل مجلس النواب الذي ورد في المادة(64)، اذ لا ينسجم مع متطلبات النظام البرلماني الذي اعتنقه المشرع صراحاً في المادة الأولى منه، اذ الاخذ بالحل الذاتي او الاقتصار عليه دون السماح للسلطة التنفيذية باللجوء إلى الحل الوزاري يؤدي في نهاية المطاف الى الإخلال بالتوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، مما يُفضي الى اختلال فعلي في توازنهما، وهو مسلك لا يشبه ذلك الذي اخذت به الدول البرلمانية وهو(الحل الوزاري).
واوصت الدراسة بالغاء الفقرة التي اشترطت لنجاح الاستفتاء عدم رفض مسودة الدستور من ثلاث محافظات أو اكثر الواردة في المادة (١٤٢/رابعاً)، لما تنطوي على تعارض مع مبادئ الديمقراطية التي أخذ بها المشرع العراقي صراحاً في المادة الأولى والثانية، والذي من اهم ركائزها الاخذ برأي الاغلبية لتكون صياغة الفقرة بالصورة الاتية :١٤٢(رابعاً : يكون الاستفتاء على المواد المعدلة ناجحاً، بموافقه اغلبية المصوتين).و تعديل الفقرة أولاً من المادة (٦٤) التي نصت على الحل الذاتي فقط، والاخذ بالحل الوزاري بما يتلائم مع طبيعة النظام البرلماني الذي اعتنقه المشرع بالمادة الأولى، لتكون صياغتها بالشكل الاتي :٦٤ (أولاً- يُحلّ مجلس النواب بمرسوم من رئيس الجمهورية بناءً على طلب رئيس مجلس الوزراء أو بطلب من خمس عدد اعضاء مجلس الوزراء ولا يجوز طلب الحل اثناء مدة استجواب رئيس مجلس الوزراء).و ان تأخذ المحكمة الاتحادية العليا بالتفسير التكاملي عند التعارض بين ثوابت الاسلام ومبادئ الديمقراطية، واعطاء الاولوية لثوابت الاسلام كونها مبادئ دينية عليا لا يمكن تجاوزها، والتوفيق بين تلك الثوابت والديمقراطية مع اعطاء توضيح لهما في قراراتها.
وتشكلت لجنة المناقشة من السادة :.
- أ.د. عدنان عاجل عبيد / رئيساً
- أ.د. غانم عبد دهش / عضواً
- أ.م.د. حيدر ناجي طاهر / عضواً
- أ.د. محمد جبار طالب / عضواً ومشرفاً
وقد اجيزت الرسالة بتقدير جيد جدا عالٍ





لا تعليق