صدر عن المؤسسة الحديثة للكتاب من لبنان كتاباً بعنوان (نظرية الخلود الرقمي: حين تتحدّى الهوية الزمن في عصر الذكاء الاصطناعي- عقول خالدة عالم زائل “مقاربة قانونية”)، من تأليف م.م. حيدر صلاح گاطع التدريسي في كليتنا، وبمشاركة أ.د. جليل حسن الساعدي من كلية القانون/ جامعة بغداد، وبمشاركة أ. م. د. لبنى عبد الحسين عيسى السعيدي من كلية القانون/ جامعة الامام جعفر الصادق (ع)
ويتضمّن هذا الكتاب تفصيلاً دقيقاً لنظرية الخلود بقالب حداثوي، إذا يقلب موضع الخلود من فضاء الميتافيزيقا إلى معمارٍ رقميٍّ يبني روحاً رقمية من أثر الإنسان، من نصوصه وصوره وتفاعلاته، فيحاكي شخصه دون أن يمنحه وعياً، ومن هذا التحول يولد السؤال المركزي: إلى أي مدى يمكن اعتبار هذا الامتداد كياناً وجودياً وقانونياً لذاتٍ انقضى جسدها وبقي أثرها حيًّا في الفضاء الذكي؟
إذ يفصل هذا الكتاب بين تخليد الذاكرة باعتباره حفظاً للإرث المعرفي، وتخليد الذات بوصفه محاولةً لإعادة إنتاج الشخصية تفاعلياً، ليكشف الاضطراب العميق في مفاهيم الهوية والكرامة والمسؤولية، وفي تخوم الفلسفة والقانون والتقنية تتبدّى فجوةٌ معياريةٌ تتعلق بملكية البيانات بعد الوفاة ومسؤولية التوأم الرقمي، فجوةٌ لا تملؤها تشريعات الحماية المدنية التقليدية، وتستدعي إعادة هندسةٍ قانونيةٍ تُعيد ضبط الحدود بين الإنسان وبياناته، بين الحياة والبقاء، مما يستوجب إعادة الإنسان في زمنٍ تتجاوز فيه الظلال الرقمية أعمار الأجساد، ويغدو الخلود مسألة بيانات لا ميتافيزيقا.


لا تعليق