DSC 0359 scaled

في إطار برنامج تطوير مهارات طلبة الدراسات العليا في مرحلة البحث، نظمت كلية القانون بجامعة القادسية ورشة علمية متخصصة بعنوان “استخدام الاجتهاد القضائي كمصدر للبحث العلمي”. ألقى محاضرتها أ.د. غانم عبد دهش عطية ، التدريسي في قسم القانون العام، وأدارها المدرس الدكتور علي حمزة جبر، مقرر الدراسات العليا.

أهداف الورشة

هدفت الورشة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف المعرفية والمنهجية المتقدمة لطلاب الدراسات العليا، لتعزيز قدرتهم على استخدام المادة القانونية الأولية في بحوثهم توضيح الأهمية القصوى للاجتهاد القضائي، الصادر عن المحاكم العليا في الدولة، كمصدر رسمي أو تفسيري للقانون، وبيان كيف يتجاوز مجرد كونه تطبيقًا ليصبح قاعدة قانونية مفسرة أو مكملة، وتدريب طلبة الدراسات العليا على المنهجية الصحيحة لاستخلاص المبادئ القانونية المستقرة من سيل القرارات القضائية، بدلاً من الاكتفاء بعرض نصوص الأحكام، والربط بين النظرية والتطبيق لتقليل الفجوة بين النصوص القانونية المجردة وبين تطبيقها الواقعي في المحاكم، مما يُمكن الباحث من تقديم دراسات ذات قيمة عملية عالية تُلامس احتياجات المجتمع، و تعليم الباحثين لكيفية التمييز بين الأحكام العادية والأحكام التي تُعدّ سوابق قضائية تُرسخ مبدأً جديدًا أو تُعدّل مبدأً قائمًا، مما يضمن دقة ومتانة الأساس العلمي للبحث.

أبرز الاستنتاجات

خلصت الورشة إلى أن الاعتماد الفعّال على الاجتهاد القضائي كأداة بحثية يتطلب وعيًا بأهميته الدستورية والتشريعية، وتأسيسًا لمنهجية قراءة متخصصة للأحكام، اذ يعد مكملاً للنص القانوني لسد الثغرات التشريعية ومواكبة التطورات الاجتماعية والاقتصادية، كما شددت الورشة على ضرورة تحليل الأحكام القضائية ليس فقط من حيث المنطوق، بل ومن حيث الأسباب والحيثيات القانونية والوقائع المعروضة، لاستخلاص المبادئ القانونية بشكل دقيق وتجنب التعميم غير المبرر، كما استنتجت الورشة أن القوة البحثية للاجتهاد تكمن في الاتساق والثبات؛ فالأحكام المتواترة للمحكمة العليا أو التمييزية هي التي تُشكل نهجاً قضائيًا يمكن البناء عليه كـمصدر معتمد لتفسير النصوص القانونية الغامضة أو حل التناقضات القانونية، كما أشارت الورشة إلى أن دراسة الاجتهاد القضائي تُمكن الباحث من توثيق المشكلات القانونية التي لم يُعالجها المشرع بعد، أو التي أدت إلى تضارب في التطبيق، مما يُحول البحث إلى أداة لإصلاح التشريع.

المقترحات

أوصت الورشة الى ضرورة إدراج مادة أو وحدة منهجية متقدمة ضمن متطلبات الدراسات العليا، تتخصص في تحليل القرار القضائي ومنهجية استخراج المبادئ القانونية منه، وتُركز على الأحكام الصادرة عن محكمة التمييز الاتحادية، والعمل على تأسيس منصة إلكترونية وطنية أو جامعية متكاملة تُوفر للباحثين وصولاً سهلاً ومصنفًا إلى قواعد بيانات الأحكام القضائية المبوّبة حسب الموضوع والمبدأ القانوني، لتقليل الجهد المبذول في جمع المادة العلمية الأولية، كما حثت الورشة على تشجيع طلبة الدراسات العليا على إجراء بحوث تطبيقية تُقارن بين النصوص التشريعية والاجتهاد القضائي المتعلق بها، كما أوصت بضرورة تنظيم ورش عمل مشتركة ودورية تضم طلبة الدراسات العليا والسادة القضاة لتوضيح آليات اتخاذ القرار القضائي ومعايير اختيار المبادئ القانونية التي تُنشئ السوابق أو تُعدلها.

 

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *