نوقشت رسالة الماجستير في كلية القانون بجامعة القادسية الموسومة (النظام القانوني ليد العدل في الرهن الحيازي) للباحثة / زهراء عماد مشير
هدفت الرسالة الى توضيح النظام القانوني ليد العدل في الرهن الحيازي، إذ يعد الرهن الحيازي أحد أهم التأمينات العينية التبعية التي نظمها المشرّع لضمان الوفاء بالالتزامات، إذ يقوم على تخصيص مال معين لضمان دين، إذ يمنح الدائن المرتهن سلطة حبس المال المرهون واستيفاء حقه منه بالأولوية عند حلول الأجل وعدم الوفاء. ويتميّز هذا النوع من الرهن بخصوصية جوهرية تجعله يختلف عن غيره من التأمينات العينية، تتمثل في أن الحيازة فيه ليست مجرد أثر من آثار العقد، وإنما تعد ركناً لازماً لانعقاده واستمراره، بحيث لا يقوم الرهن الحيازي إلا بانتقال حيازة المال المرهون من الراهن إِلى الدائن المرتهن.
لذا تمثل الحيازة فيه الضمان الفعلي الذي يُطمئن الدائن إِلى استيفاء حقه، إذ يُخرج المال المرهون من نطاق سلطة المدين الراهن ويضعه تحت يد المرتهن، فيتحقق بذلك عنصر الضغط الأدبي والضمان العيني معاً. ومن هنا فإن انتقال الحيازة لا يعد إجراءً شكلياً، بل يُمثل جوهر النظام القانوني للرهن الحيازي وأساس تميّزه.
غير أن الواقع العملي قد يكشف عن حالات لا يكون من الملائم فيها إبقاء المال المرهون في يد الدائن المرتهن، سواء لاعتبارات تتعلق بطبيعة المال ذاته، أو لطبيعة العلاقة بين طرفي العقد، أو رغبةً في تحقيق قدر أكبر من الحياد بينهما. وإزاء ذلك، أجاز المشرّع وضع المال المرهون في يد شخص ثالث يُتفق عليه، بحيث تنتقل إليه الحيازة ليحتفظ بها ضماناً للدين، دون أن يكون بالضرورة طرفاً في العلاقة الأصلية للدين.
استنتجت الرسالة بان يد العدل تعرف بأنها يد مؤتمنة مؤقتة تحوز المال المرهون بدلاً من يد المرتهن متمثلة بشخص أو اكثر يتعين من خلال عقد الرهن الحيازي أو خارجه اتفاقا أو قضاءً لإدارة المال المرهون واستثماره والمحافظة عليه ورده عند انتهاء الرهن، كما يتضح أن المشرّع العراقي يعدّ يد العدل، من حيث الأصل بأنها يد أمانة، إذ أن احتباس المال المرهون يكون لسبب مشروع وبموافقة كلٍّ من الراهن والمرتهن، وهو ما ينسجم مع أحكام الفقه الإسلامي وما عليه القانون المقارن، وتميّز المشرّع العراقي عن غيره من التشريعات الوضعية بنصوصه في الضمان، وذلك بقصد تحديد نطاق المسؤولية عن تبعة هلاك المال المرهون المودَع لدى الغير، وهو تقسيم مستمد من الفقه الإسلامي، مما يجعله مخالفًا للقوانين محلّ المقارنة التي لم تورد قاعدة «على اليد» بصيغتها الصريحة، ولم ينصّ المشرّع العراقي صراحة على إمكانية أن يكون العدل شخصًا معنويًا، إلا أنه في الوقت ذاته لم يرد نص يمنع ذلك، فضلاً عن إقراره بإمكانية أن يكون الدائن المرتهن شخصًا معنويًا. وبما أن الدائن المرتهن من الممكن أن يكون عدلاً في حال تعدد الدائنين المرتهنين، فإن ذلك يُعد إقرارًا ضمنيًا بإمكان إسناد صفة العدل إِلى شخص معنوي، كما لم يتجه المشرّع العراقي في القانون المدني إِلى تنظيم مسألة التعيين القانوني ليد العدل، بخلاف ما ذهب إليه قانون المصارف الذي نصّ صراحة على تعيين أشخاص كالأوصياء والحراس .
واوصت المشرع بضرورة تحديد أهلية العدل بكمال الأهلية لما لدور العدل من خصوصية استدعت توافر هذه الأهلية دون أقل من ذلك ويتم ذلك من خلال إضافة فقرة إِلى المادة 1323 وكالآتي 🙁 4- يشترط في العدل أن يكون بالغا عاقلا)، وان يضع المشرع العراقي تنظيم خاص ليد العدل في إطار الرهن الحيازي، بدلاً من الاقتصار على قياسها على الدائن المرتهن، نظراً لخصوصية دور العدل وأهميته في حماية الحقوق وتنفيذ الالتزامات، وان يعدل نص المادة (1323) لتوضيح طبيعة يد العدل، وذلك بإضافة فقرة رابعة تنص على أن: (يد العدل يد أمانة، ولا يضمن صاحبها ما لم يقصر أو يتعدى)، وأن ينص صراحة على إمكانية أن يكون العدل شخصاً معنوياً بشكل صريح، وذلك عبر إضافة فقرة إِلى المادة (1321) لتكون على النحو الاتي : (يجوز أن يكون العدل شخصا طبيعيا أو معنويا)، وان ينص على تنظيم قانوني لإجراءات تعيين العدل من خلال إحالة مهمة تعيينها إِلى جهات مختصة، كما هو معمول به في قانون المصارف، لما لذلك من أثر في اختيار شخص أكثر كفاءة وتقليل اللجوء إِلى القضاء لحل النزاعات المتعلقة بالتعيين، كما ورد في المادة (1338/1) تحديد درجة العناية المطلوبة من المرتهن، الا انها لم تحدد درجة العناية المطلوبة من العدل لذا نرجو من المشرع اضافة فقرة للمادة اعلاه لتصبح كالاتي(تسري الأحكام المنصوص عليها في الفقرة (1) من هذه المادة على العدل إذا كان مأجوراً، أما إذا كان العدل غير مأجور، فلا يُكلَّف بأكثر من العناية التي يبذلها في شؤونه الخاصة).
وتشكلت لجنة المناقشة من السادة :.
- أ.د. عقيل سرحان محمد / رئيساً
- أ.د. حسين عبيد شعواط / عضواً
- أ.م.د. فاطمة عبد الرحيم علي / عضواً
- أ.د. عبد المهدي كاظم ناصر / عضواً ومشرفاً
- أ.د. شذى مظفر حسين / عضواً ومشرفاً
وقد اجيزت الرسالة بتقدير جيد جداً عالٍ



لا تعليق