نوقشت رسالة الماجستير في كلية القانون بجامعة القادسية الموسومة بــ (التَّنظيمُ القانونيّ لأمانةِ العقارِ- دراسةٌ مُقارنةٌ) للباحثة (نُور هاتِف علي)
هدفت الرسالة الى تأصيلِ موضوعاً لم يحظ بعنايةٍ تشريعيَّة أو فقهيَّة في البيئةِ القانونيَّة، مبناه نقل ملكيَّة العقار على سبيلِ الأمانة، بطريقةٍ تُجاور طُرق كسب الملكيَّة رغم عموميَّة الأخيرة وخصوصيَّة الأولى. لذا فإن الدراسة تُسهم في إثراءِ الجانب الفقهيّ من خلالِ تأصيلُ المفاهيم محلّها، وإبراز الطبيعة القانونيَّة لها، والكشف عن أساسها القانونيّ، في ضوءِ ما طرحته ذهنيَّة الفقه والتشريع من أصولٍ بُني عليها البحث، الأمر الذي أفسح المجال أن تحوز هذه الدراسة قصب السبق فيه. فالفكرة لها حضور واقعيّ واضح في التعاملاتِ العقاريَّة على الصعيدِ العراقيّ. إذ يلجأ الأفراد إلى نقلِ ملكيَّة عقاراتهم على سبيل الأمانة، أو تسجيل العقار باسم الغير. الأمر الذي تسبّب بمُشكلاتٍ مُتكررة ظهرت أمام القضاء كنزاعٍ حول ملكيَّة العقار، كان الغُلبة فيه لما ثبت في السجلّ العقاريّ. لذا فإن هذا البحث يسعى إلى تشخيص أسباب تولّد هذه الظاهرة، واقتراح حلول قانونيَّة عمليَّة عبر الاستفادة من التجاربِ في القوانين محلّ المُقارنة، وتطويعها بما يتناسب مع خصوصيَّة القانون العراقيّ. وتقديم تنظيم قانونيّ مقترَح كأساسٍ تشريعيّ بيّن للتعامل بأمانةِ العقار، بما يكفل حماية حقوق الأطراف واستقرار المعاملات، ويُسهم في تقليلِ النزاعات أمام القضاء بهذا الشأن، وتعزيز الثقة بهذه المُمارسة عن طريقِ تحويل التعامل غير المنظّم إلى إطار قانونيّ مشروع ومُستقر.
استنتجت الرسالة أن المادّةِ (950) من القانونِ المدنيّ العراقيّ عرّفتْ الأمانةَ بالنسبةِ لمدلولها الماديّ، في حينِ انتهت الدراسة بمعيَّةِ البُنى اللغويَّة، إلى تأصيلها كوصفٍ مُقيِّدٍ غايته التقييد والتخصيص. وعن أثرها في المجالِ القانونيّ رأينا، عبر مظاهِرها، إنَّه يتوزّع بين أثر شخصي يُضفى على التزاماتِ الأمين، وأثر عينيّ يطال المال محلّها. كما توصّلت الرسالة إلى إنَّ الصيغةِ التشريعيَّة التي يُمكن أن تُقترح لأمانةِ العقار هي إنَّها قيد عيني. أمّا عن تأصيلها القانونيّ؛ فقد عالجته بتكييفٍ رُدّ فيه القيد العينيّ إلى الأصلِ العام الذي تنشأ حياله القيود. وبطبيعةٍ نوقش فيها جانبين، فنيّ ينتهي إلى وضعِ القيد كإشارةٍ في السجلِ العينيّ، وموضوعيّ مُراده تقييد التصرّف بالعقار أو منعِه لمّدةٍ مُحدّدة. كما رصدت الرسالة كيف أن القوانين محلّ المُقارنة، دون القانون العراقيّ، قدّمت آليَّة قانونيَّة لوضعِ العقار أمانة بنقلِ ملكيَّته إلى الأمين بصورة تشريعيَّة. فيما دُرست إلى جانبها ظاهرة، على المُستوى العراقيّ، تتمثّل بتسجيلِ العقار باسمِ الغيرِ على سبيلِ الأمانة. وشخّصت كيف أن الأولى لاتّساقِها والمنطق القانونيّ صمدت وكانت موضع اتّفاق لدى النُظم المُقارنة. أمّا الثّانية فلوحظ هشاشتها وعدم صمودها رغم تردد القضاء إزاءها بين رأيين أيّدها برأي، وأقصاها بآخرٍ. كما قدّمت تصوّر عن حقيقةِ عقد الأمانة الذي تبيّن مبناه على فكرةِ الذمّةِ الماليَّة المُخصصّة انطلاقاً من امكانيَّةِ أن يكون للشخصِ أكثر من ذمّةٍ ماليَّة. وخاضت ببيانِ أطرافه وطبيعة الحقوق الناتجة عنه، إذ يُتيح هذا العقد لأكثرِ من شخصٍ أن يتمتّع بحقوقٍ متزامنة على ذاتِ المال، لذا يثبت بموجبِ هذا العقد حقّ عينيّ للأمين مبناه النقل الحاصل لملكيَّة العقار، ولأنَّ هذا النقل غرضه التخصيص فلا يكون حقّ الأمين مُطلق، ولذلك يثبت الحقّ الشخصيّ للمُنشئ والمُستفيد قِبل الأمين. كما أوضحت إنَّ الفلسفةَ التشريعيَّةُ لعقدِ الأمانة تتجلى بالغاياتِ التي ابتُكر لتحقيقها والآثار العملية التي يرتبها في محيطِ التعاملات الماليَّة والعقاريَّة. وفي ظلِ تعدّدُ إستخدامات عقد الأمانة وفقاً للغرضِ المنشود من إبرامهِ، وجدت الدراسة إنَّها تتّخذ ثلاث صور رئيسة، فمرّةٍ يُبرم لغرضِ الإدارة، وأُخرى يُبرم لغرضِ الضمان، وتارةً لغرضِ التبرّع. ويتكامل ذلك بوجودِ القيد العينيّ فهو أداةٍ هذا العقدِ، إذ يُمثّل آليةٌ قانونيَّةٌ لإدارةِ التصرّف بالعقارِ من خلالِ ضبط حركة التصرّف فيه. كما كشفت إنَّه يُمثّل انعكاس عمليّ لفصلِ الذمّةِ الماليَّة للأمين، إذ تُعزل العين عن ذمّةِ المنشئ دون أن تندمج في ذمّةِ الأمين. كما رأت إنَّه تدبيرٍ وقائيّ يمنع الأمين من التصرّف بالعقارِ إضراراً بالمُنشئ أو المُستفيد، أو تحقيقاً لمنفعتهِ الشخصيَّة. إذ يُحقّق ما تصبو إليه القاعدة القانونيَّة من تنظيم للسلوكِ الفرديّ، والمُحافظة على التوازنِ عند مُمارسة الأمين لحقّه.
اوصت الدراسة أن يُضافَ عقدٌ مُسمّى إلى الفرعِ الثالث-كسبُ الملكيَّة بين الأحياءِ ضمن الفقرة 2-العقد، ليأخذ تسلسل أ. عقد الأمانة الوارد على العقارِ من القانونِ المدنيّ العراقيّ إذ خصّته بجُملةِ موادٍ تشريعيَّة مُقترحة، كما أقترحت الدراسة أن يُضاف تعديل للفقرةِ الرابعة من المادّة (72) من قانونِ التسجيلِ العقاريّ لتُقرأ على النحوِ الآتي: “4. تُخصّص الصحيفة الرابعة من السجلِّ لتسجيلِ حقوق الرهن التأمينيّ أو الحيازيّ أو حقّ الامتياز أو حقّ الملكيَّة الداخل ضمن الذمّةِ المُخصصّة، كما تُدوَّن فيها جميع التغييرات التي تطرأ على هذه الحقوق والعقود التي انشأتها، بما في ذلك بيانات أطرافها، وشروطها، والتعديلات الواردة عليها، وانتقالها، وانقضاؤها، وأي قيد عيني ينشأ عنها، كما وتُدرج في نفسِ الصحيفة أوصاف الحجز وموانع التسجيل ورفعها“.
وتشكلت لجنة المناقشة من السادة :.
أ.م.د. صفاء متعب فجة / رئيساً
أ.م.د. حازم اكرم صلال / عضواً
أ.م.د. هدى سعدون لفته / عضواً
أ.د. عبد المهدي كاظم ناصر / عضواً ومشرفاً
وقد أُجيزت الرسالة بتقديرِ جيّد جداً عالٍ




لا تعليق