صورة واتساب بتاريخ 1447 06 12 في 21 50 31 b6c4d807

صدر عن المؤسسة الحديثة للكتاب/ بيروت كتابا بعنوان (نظرية العلم في القانون المدني – دراسة قانونية مقارنة بين القانون الالماني والفرنسي والنظام الانجلو أمريكي) من تأليف التدريسي في كلية القانون بجامعة القادسية م.م. حيدر صلاح كاطع وبالاشتراك مع أ.م.د. عامر غانم علوان التدريسي في كلية القانون بجامعة بغداد .

ويتضمن الكتاب تقديم قراءة جديدة في مفهوم العلم بدءًا من الحضارات القديمة – من شريعة حمورابي مروراً بالقانون الروماني – كان العلم يُفهم أولاً باعتباره حالة نفسية بسيطة فمن عرف بخطرٍ ثم تجاهله، سأل عن جنايته؛ ومن اشترى شيئاً وهو عالمٌ بعيبه، لم يُسمع له شكوى، والرومان صاغوا ذلك في ثنائية scientia / bona fides أي العلم يقابل الغش، وحسن النيّة يقابل الجهل المعذور. وفي الفقه الإسلامي تطوّر المفهوم في صورة أعمق فلا تكليف إلا بعد البيان و قبح العقاب بلا بيان؛ فالعلم بالحكم والواقعة شرط للمؤاخذة، لكن الجهل إذا كان ناتجاً عن تفريطٍ أو إهمال لا يُقبل عذراً، وتمايزت عندهم درجات دقيقة بين العلم والظنّ والشكّ، وبين الجهل البسيط والجهل المقرون بالتقصير.

ومع بزوغ فجر القوانين المدنية الحديثة تحوّل العلم من إحساس داخلي إلى أداة هندسية في يد المشرّع، فالقانون الفرنسي والألماني يجعلان العلم بالغلط أو التدليس أساساً لبطلان العقد أو إبطاله، والعلم بالضرر وبشخص المسؤول نقطة الانطلاق في التقادم.

وإذا يَممنا شطرنا صوب الأنظمة الأنجلوسكسونية مفهوم العلم البنّاء (constructive knowledge) حيث يُعامَل الشخص كما لو كان عالماً متى كان في وسعه أن يعلم لو بذل عناية الرجل المعتاد؛ وبذلك ساوى المشرّع – في بعض المواضع – بين العلم والجهل، وجعل الجهل المقرون بالإهمال في مرتبة العلم نفسه. وعن القانون المدني العراقي النافذ فقد التقط هذه الخيوط وحاكَ منها شبكة كثيفة من الأحكام؛ فهو يشترط العلم بالغلط أو التغرير لقبول الطعن في العقد، ويربط بدء التقادم في المسؤولية والتعويض بيوم علم المتضرر بالضرر وبمن أحدثه، ويمنح الامتياز أو يسقطه تبعاً لعلم المؤجر أو صاحب الفندق أو المشتري بحقوق الغير، ويتحدث مراراً عن من “كان يعلم أو كان ينبغي أن يعلم”.

ولم تتغيّر الفكرة بقدر ما تغيّرت وسائل تجسيدها، فالنماذج الدولية مثل قانون الأونسيترال للتجارة الإلكترونية وقوانين أُخر مثل  التوقيع الإلكتروني والمعاملات الإلكترونية العراقي النافذ – لم تسأل: “هل قرأ الشخص الرسالة فعلاً؟”، بل سألت: “هل وصلت الرسالة إلى نظامه المعلوماتي المعتاد؟”، وهكذا صار “الوصول الإلكتروني” و”قابلية الولوج المعقولة” بدائل حديثة عن التسليم اليدوي، وصار الطابع الزمني الإلكتروني وإثبات الإرسال والاستلام قرائن جديدة على العلم أو على الأقل على العلم المفترض. ولقد انطوى الكتاب على مبحث تمهيدي وفصلين تناول الباحث فيهما أهم المحاور الجوهرية في نظرية العلم في القانون المدني.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *