نوقشت رسالة الماجستير في كلية القانون بجامعة القادسية الموسومة بــ (اليقين القانوني في هيئات التحكيم غير المكتملة ـ دراسة مقارنة) للباحثة / دعاء حيدر لفته
هدفت الرسالة الى دراسة مبدأ اليقين القانوني في هيئات التحكيم غير المكتملة، بوصفه أحد المبادئ الجوهرية التي يقوم عليها نظام التحكيم، لما له من دور أساسي في تحقيق الاستقرار القانوني وضمان فاعلية الإجراءات التحكيمية. وقد سعت الرسالة إلى بيان مفهوم اليقين القانوني وعناصره المتمثلة في الوضوح، والثبات، والشمول، والاستقرار، وقياس مدى تحقق هذه العناصر في حالة هيئات التحكيم غير المكتملة. كما هدفت الرسالة إلى تحليل الأسباب القانونية وغير القانونية التي تؤدي إلى عدم اكتمال تشكيل هيئة التحكيم، وبيان الآثار المترتبة على ذلك من الناحية الإجرائية والقانونية، سواء على سير الدعوى التحكيمية أو على حقوق الأطراف المحتكمين. وتناولت الرسالة كذلك مدى كفاية التنظيم التشريعي في القوانين الوطنية، ولا سيما قانون المرافعات المدنية العراقي، مقارنة بالتشريعات العربية والدولية وقواعد التحكيم المؤسسي، مثل قواعد الأونسيترال وغرفة التجارة الدولية.
وإلى جانب ذلك، هدفت الرسالة إلى اقتراح حلول ومعالجات قانونية عملية تسهم في تعزيز اليقين القانوني في حالات عدم اكتمال هيئة التحكيم، وبما يحقق التوازن بين متطلبات العدالة الإجرائية وخصوصية التحكيم بوصفه وسيلة بديلة عن القضاء، تقوم على المرونة وسرعة الفصل واحترام إرادة الأطراف.
استنتجت الرسالة أن غياب أو قصور التنظيم التشريعي الواضح لحالات عدم اكتمال هيئة التحكيم، ولا سيما في بعض القوانين الوطنية، يؤدي إلى إضعاف مبدأ اليقين القانوني، ويخلق حالة من الغموض وعدم الاستقرار في الإجراءات التحكيمية، الأمر الذي ينعكس سلبًا على ثقة الأطراف بنظام التحكيم. كما أن التباين التشريعي بين القوانين الوطنية والأنظمة الدولية بشأن مشروعية هيئة التحكيم غير المكتملة وطريقة التعامل معها، يفضي إلى اختلاف في التفسير والتطبيق، ويؤدي إلى زعزعة الاستقرار القانوني في مجال التحكيم، لا سيما في المنازعات ذات الطابع الدولي أو الاستثماري. وأظهرت الرسالة أن عدم اكتمال هيئة التحكيم يؤثر بشكل مباشر على سير الإجراءات التحكيمية، من حيث المداولات، وإصدار الأحكام، وإجراءات التبليغ، كما قد يؤدي إلى المساس بحقوق الأطراف، وبخاصة حقهم في اختيار المحكمين، ومبدأ المساواة بينهم، فضلًا عن تأثيره السلبي على أهم مزايا التحكيم المتمثلة في السرعة والسرية.
كما استنتجت الرسالة أن الحلول المعتمدة في بعض التشريعات، مثل استبدال المحكم، وإن كانت شائعة، إلا أنها ليست دائمًا حلولًا مثالية، لما قد يترتب عليها من إطالة أمد الإجراءات وزيادة التكاليف، الأمر الذي يستوجب البحث عن آليات أكثر مرونة، كالسماح باستمرار الإجراءات باتفاق الأطراف، أو اعتماد نظام المحكم الاحتياطي.
أوصت الدراسة بضرورة تطوير الإطار التشريعي المنظم للتحكيم، ولا سيما من خلال الإسراع في إصدار قانون تحكيم عراقي مستقل ومتكامل، يتلاءم مع المعايير الدولية الحديثة، مع إعادة النظر في النصوص الواردة في قانون المرافعات المدنية العراقي المتعلقة بالتحكيم.
كما أوصت الدراسة بضرورة تنظيم حالات عدم اكتمال هيئة التحكيم بصورة صريحة، وبيان الآثار المترتبة عليها، وتحديد متى يجوز استبدال المحكم، ومتى يمكن استمرار الهيئة غير المكتملة في نظر النزاع، وبما يحقق التوازن بين استمرارية الإجراءات وضمان حقوق الأطراف.
وأوصت الدراسة كذلك بوضع ضوابط واضحة لمسؤولية المحكم، وتنظيم مسألة تنحيه عن المهمة التحكيمية، وربط أجره بمدى التزامه بأداء مهامه، مع النص على مساءلته في حال الإخلال بواجباته دون عذر قانوني مشروع.
كما شددت الدراسة على أهمية تفعيل دور مراكز التحكيم، من خلال وضع قواعد إجرائية واضحة تستند إلى المعايير الدولية، واعتماد قوائم رسمية للمحكمين المؤهلين، ونشر هذه القواعد والإحصاءات المتعلقة بنشاط المراكز، بما يسهم في تعزيز الشفافية والثقة في نظام التحكيم.
وخلصت الدراسة إلى أن تبني هذه التوصيات من شأنه تعزيز مبدأ اليقين القانوني في هيئات التحكيم غير المكتملة، وترسيخ الثقة في التحكيم كوسيلة بديلة فعالة لتسوية المنازعات، ولا سيما في المجالين التجاري والاستثماري.
وتشكلت لجنة المناقشة من السادة :.
أ.د. نظام جبار طالب / رئيساً
أ.م.د. باسم ذهيب خلف / عضواً
أ.م.د. حسين نعمة نغيمش / عضواً
أ.م.د. سنان عبد الحمزة تايه / عضواً ومشرفاً
وقد اجيزت الرسالة بتقدير جيد جدا عالٍ




لا تعليق