DSC 2904 scaled

نوقشت رسالة الماجستير في كلية القانون جامعة القادسية الموسومة بــ (المسؤولية الإدارية على رجال الشرطة عن أخطائهم المهنية في العراق – دراسة مقارنة) للباحث حسين علي كشاش

هدفت الرسالة على تسليط الضوء على واقع تفعيل المسؤولية الإدارية المترتبة على رجال الشرطة عن الخطأ المهني، من خلال بيان مواطن القصور في التشريعات العراقية المنظمة لها، واقتراح الحلول العملية الكفيلة بتطويرها بما ينسجم مع الاتجاهات الحديثة في تشريعات دول القانون المقارن، ولا سيما فرنسا ومصر، مع تحديد أطر قانونية واضحة تسهم في تعزيز الانضباط المؤسسي وتحسين كفاءة الأداء الوظيفي  لجهاز الشرطة، من خلال اقتراح الجزاءات الإدارية المناسبة التي تُفرض على رجال الشرطة عند ارتكابهم الأخطاء المهنية المتصلة بالخدمة الوظيفية، مع إجراء مقارنة تحليلية  بالتشريعات المماثلة في فرنسا ومصر.

كما هدفت الرسالة على تعزيز فاعلية آليات الرقابة الإدارية والقضائية الممارسة على رجال الشرطة، عبر اقتراح تعديلات تشريعية تسهم في تطوير القوانين المنظمة لها وتوسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية المختصة، بما يحد من الانحرافات المهنية ويكفل حماية حقوق الأفراد وترسيخ مبدأ المشروعية.

استنتجت الرسالة أن المشرّع العراقي لم يُنظِّم أحكام المسؤولية الإدارية المترتبة على رجل الشرطة في حالة إحداثه ضررًا للغير تنظيمًا خاصًا، وإنما أحالها إلى القواعد العامة في القانون المدني، وفقًا لمسؤولية المتبوع (وزارة الداخلية) عن أعمال تابعه (رجل الشرطة) الواقعة أثناء تأدية الوظيفة فقط، وذلك استنادًا إلى أحكام المادة (219/1) من القانون المدني العراقي، كما أن الخطأ المهني قد يكون خطأً شخصيًا يتحمّل تبعاته رجل الشرطة وحده، وتتعدد صوره، كونه خطأً منفصلًا عن الوظيفة، أو خطأً عمديًا، أو جنائيًا، أو جسيمًا، ويكون الاختصاص بنظر هذه الأخطاء منعقدًا للقضاء العادي في كلٍّ من العراق ومصر، بخلاف النظام القانوني الفرنسي الذي ينعقد فيه الاختصاص للقضاء الإداري ، وقد يكون الخطأ خطأً مرفقيًا، وفي هذه الحالة ينعقد الاختصاص بنظره للقضاء الإداري، ويتحقق ذلك في صور عدة، تتمثل في عدم أداء المرفق العام للخدمة المطلوبة، أو سوء أدائها، أو التباطؤ في تقديمها، كما استنتجت الرسالة أن المسؤولية الإدارية المترتبة على رجال الشرطة لا تقوم إلا بتوافر أركانها الثلاثة، وهي: الخطأ، والضرر، وعلاقة السببية بينهما، فضلًا عن تنوّع صور الرقابة على أعمالهم بين رقابة إدارية داخلية أو خارجية تمارسها أجهزة متخصصة، ورقابة قضائية تمارسها محاكم القضاء الإداري والقضاء العادي، بالإضافة إلى رقابة محاكم قوى الأمن الداخلي.

أوصت الدراسة بتعديل المادة (219) من القانون المدني العراقي النافذ، بما يضمن شمولها بالأخطاء التي يرتكبها رجال الشرطة أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها، وكذلك تعديل قانون واجبات رجال الشرطة رقم (176) لسنة 1980 بما يتلاءم ومتطلبات الظرف الراهن، فضلاً عن إضافة نص إلى قانون عقوبات قوى الأمن الداخلي العراقي النافذ ينص على: (لا يُسأل رجل الشرطة مدنيًا إلا عن خطئه الشخصي)

كما أوصت بتشكيل مجلس أعلى للشرطة، يُمنح صلاحيات رسم السياسة العامة لجهاز الشرطة، ومن ضمنها الإشراف والمتابعة على إدخال ضباط ومراتب الشرطة في دورات تدريبية تخصصية في مجال نشر ثقافة القانون، بما يسهم في تقليل الأخطاء الشخصية والمرفقية التي قد تصدر عن رجال الشرطة،  وتفعيل الدور الرقابي، من خلال منح الجهات الإدارية الرقابية المتخصصة صلاحيات تمكّنها من أداء مهامها على نحوٍ فعّال، وذلك عن طريق تعديل المادة (9) من قانون وزارة الداخلية رقم (20) لسنة 2016، بإضافة هيئة التفتيش الإداري والمهني بوصفها جهة رقابية فاعلة ترتبط مباشرة بوزير الداخلية، كما أكدت الدراسة على ضرورة تفعيل دور القضاء الإداري، وذلك بتعديل المادة (7/سابعًا/ب) من قانون مجلس الدولة العراقي النافذ، وجعلها مختصة بالنظر في جميع المنازعات الإدارية المتعلقة بأعمال الشرطة، سواء تعلقت بدعاوى الإلغاء أم التعويض.

وتشكلت لجنة المناقشة من السادة :.

أ.د. فاضل جبير لفته / رئيساً

أ.د. سارة خلف جاسم / عضواً

أ.د. وليد حسن حميد / عضواً  

أ.د. علي نجيب حمزة / عضواً ومشرفاً

وقد اجيزت الرسالة بتقدير جيد جدا عالٍ

 

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *