نوقشت رسالة الماجستير في كلية القانون بجامعة القادسية الموسومة يــ (حدود سلطة الادارة في اصدار المنشورات الداخلية – دراسة مقارنة)  للباحث / حسام راسم جبار  

هدفت الرسالة الى توضيح حدود سلطة الادارة في اصدار المنشورات الداخلية، إذ تستخدم الإدارة مجموعة من الوثائق الإدارية في عملية التواصل والتنسيق بين مختلف مصالحها كذلك بينها وبين موظفيها  وهذه الوثائق تختلف عن النصوص الإدارية ذات الطابع القانوني، حيث تمثل في جوهرها تدابير إدارية بحتة لا تصل إلى مرتبة النصوص التشريعية أو التنظيمية، ومع تزايد لجوء الإدارة لأسلوب المنشورات الداخلية في اداء نشاطها، و ذلك لبساطة إجراءاتها وعدم إحاطتها بالضمانات ، فقد تزايد حجم ونوع المخاطر والأضرار التي يمكن أن تصيب الموظفين الذين تربطهم بالإدارة علاقة تنظيمية تحكمها القوانين والانظمة التي تضعها الدولة وتفرضها على موظفيها ليلتزمون بقبولها واحترامها استنادًا إلى واجب الطاعة الرئاسية ، فهي ليست قوانين ولا مراسيم أو قرارات ذات قوة ملزمة للجميع ، وانما تكون مقتصره على الموظفين فقط الملتزمين بتنفيذها كذلك تتحدد وظيفتها على التعبير، عن التعليمات والتوجيهات والتوضيحات الصادرة من الرئيس الى المرؤوسين داخل الادارة و المتصلة بممارسة الاختصاصات التي تقررها التشريعات والأنظمة النافذة , حيث أن انتهاج الإدارة لهذه السلطة لا تكون مطلقة، إذ ينبغي أن تتم في حدود ما رسمه القانون، و تقييداً بمبدأ المشروعية الذي يقتضي انصياع الإدارة للقواعد القانونية وعدم تجاوزها، فإصدار منشورات الداخلية تتضمن أحكامًا أو قواعد تتجاوز نطاق التنظيم الداخلي يُعدّ خروجًا على مبدأ تدرج القواعد القانونية وتجاوزًا للسلطة المقررة الممنوحة للإدارة .

و تتجلى اشكالية موضوع حدود سلطة الادارة في اصدار المنشورات الداخلية في جوانب عدة منها ؛ عدم وجود نصوص قانونية واضحة تحدد سلطة الادارة في اصدار المنشورات الداخلية ، وعدم وضوح العلاقة بين السلطة الادارية وحقوق الموظفين وواجباتهم في بعض المسائل , ممّا قد يؤدي الى تضارب بين الالتزام الاداري وواجب الطاعة الرئاسية وذلك نتيجة اصدار المنشورات الداخلية ، تتضمن تعليمات او توجيهات تتجاوز او تتعدى ما هو منصوص عليه في القانون و الانظمة ، كما تثير المنشورات الداخلية جدلاً قانونياً و فقهياً حول ما اذا كان يمكن اعتبارها من قبيل القرارات الادارية اي لها قوة ملزمة , ام انها مجرد اجراءات تفسيريه و تنظيمية داخلية لا تحمل وصف القرار الاداري وليس لها اي قوة الزامية أتجاه الموظفين العاملين داخل المرافق الادارية .

واستنتجت الرسالة عدة نتائج اهمها :- تمثل المنشورات الداخلية للإدارة ,اداة التواصل الإداري بين الادارة والموظفين , بشكل الفعّال داخل المرافق الادارية , واختلفت التعريفات التي تناولت المنشورات الداخلية للإدارة ,حيث تم تعريفها على انها اوامر يصدرها الرئيس الاداري الى المرؤوسين و تكون مقتصرة بتفسير القوانين و الانظمة و كيفية تطبيقها و تنظيم العمل داخل المرافق الإدارية، وتكون للمنشورات الداخلية للإدارة , اهمية بالغة داخل المرافق الادارية و تتمثل هذه الاهمية في اطلاع الموظفين على اخر المستجدات داخل المرافق الادارية , بما يضمن علم كافة المرؤوسين بأخر التطورات و المتغيرات داخل الادارة بما يصب في مصلحتهم وحفظ حقوقهم , كذلك تقوم المنشورات الداخلية , على تنظيم العمل داخل المرافق الادارية و ضبط اداء الموظفين , لضمان سير المرافق العامة بالعمل بانتظام و اطراد اختلفت الآراء حول الطبيعة القانونية للمنشورات الداخلية للإدارة , حيث يراها البعض قرارات ادارية لما لها من اثر محدود اتجاه العاملين داخل المرافق الادارية , وايضاً كونها تصدر من الرئيس الاداري اتجاه مرؤوسيه والهدف من وراء اصدارها تحقيق المصلحة العامة , حالها حال القرارات الادارية , وينكر البعض الاخر صفة القرار الاداري على المنشورات الداخلية للإدارة , وذلك بسبب انها تكون مقتصره على تنظيم العمل داخل المرافق الادارية و توجيه الموظفين فقط , ودون أن تحدث أثرا قانونياً معين ، كما تمتاز المنشورات الداخلية للإدارة , بكونها تصدر من الادارة بحدود سلطتها التقديرية اي انها تقديرية الى اقصى حد ممكن , كذلك تكون المنشورات ذات طبيعة داخلية محضه , اي انها تصدر داخل الادارة فقط دون تعديها و بهذه المميزات التي تتصف بها المنشورات , ممّا يجعلها تتميز عن غيرها من الاعمال القانونية للإدارة.

واوصت الدراسة بعدة مقترحات أهمها؛ ان تكون المنشورات الداخلية , بمستوى القرارات الادارية , أي نؤيد الرأي الذي اعتبر المنشورات الداخلية قرارات ادارية ولكن يكون المنشور بمثابة قرار اداري , اذا كان المنشور تنظيمي و اما في حال كان المنشور تفسيري و صادر من ذوي الاختصاص ,فأننا نقترح ان يكون مجرد اجراء اداري داخلي . وبإعطاء اهمية من جانب المشرع , للمنشورات الداخلية للإدارة و لما تلعبه من دور حساس داخل الادارة , حيث لا تقل اهمية عن القرارات الادارية , و بالتالي اعطاها قدر من الاهمية في التشريعات مستقبلاً . وتعديل المادة (80/ ثالثاً) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 , و التعديل يكون كما يلي : (اصدار الانظمة و التعليمات و المنشورات و القرارات بهدف تنفيذ القوانين)، وان تكون الى جانب سلطة الادارة التقديرية , سلطة مقيدة في بعض الاحيان , عند اصدار المنشورات الداخلية من جانب الادارة , بحيث لا تكون سلطتها تقديرية فقط و انما تكون مزدوجة (تقديرية – مقيدة). وتعديل المادة (7/خامسا ) من قانون مجلس الدولة رقم 65لسنة 1979, وجعلها كما يلي,( يعد من اسباب الطعن في الاوامر والقرارات و المنشورات بوجه خاص ….) , حيث تتضمن المنشورات الداخلية و لا يغفل عنها .

وتشكلت لجنة المناقشة من السادة  :.

أ.د. بشار جاهم عجمي / رئيساً

أ.د. وليد حسن حميد /عضواً

أ.م.د. نصر الله غالب عطشان / عضواً

أ.د. علي نجيب حمزة / عضواً ومشرفاً

 

وقد اجيزت الرسالة بتقدير جيد جدا

 

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *