نوقشت رسالة الماجستير في كلية القانون بجامعة القادسية الموسومة بــ (أثر الاختلاف المذهبي في عقد الزواج) للباحثة زهراء رضا كريم برهان الزبيدي
هدفت الرسالة الى توضيح أثر الاختلاف المذهبي في عقد الزواج إذ ادى تعدد المذاهب الإسلامية واختلاف اجتهاداتها الفقهية في العديد من المسائل المتعلقة بعقد الزواج أدى الى تباين في الأحكام المنظمة لهذه العلاقة سواء أكان من ناحية أركان العقد أم شروطه وقد ظهر هذا التباين في الواقع العملي والقضائي لاسيما في الحالات التي يكون فيها الزوجان من مذهبين مختلفين أو عندما يحدث نزاعاً يتطلب تحديد الأحكام التي يجب تطبيقها على وفق الانتماء المذهبي لأطراف العلاقة الزوجية وتزداد أهمية هذه المشكلة في المجتمعات المتنوعة مذهبيًا مثل المجتمع العراقي الذي يحتوي على طوائف و مذاهب اسلامية عدة تختلف فيما بينها حول بعض مسائل الأحوال الشخصية.
ومنذ إصدار قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لعام 1959 المعدل سعى المشرع العراقي إلى وضع إطار قانوني موحد ينظم شؤون الأسرة والعلاقات الزوجية وما يترتب عليها من آثار بهدف تحقيق الاستقرار التشريعي وتوحيد الأحكام المطبقة على الاشخاص لكن التطورات التشريعية الحديثة خاصة صدور مدونة الأحكام الشرعية في مسائل الأحوال الشخصية على وفق أحكام المذهب الجعفري رقم (1) لسنة 2025 أعادت التركيز على مسألة الاختلاف المذهبي ومدى تأثيره في تنظيم العلاقات الأسرية مما أثار العديد من الأسئلة القانونية حول نطاق تطبيق كل من القانون والمدونة وتأثير ذلك على الأحكام المتعلقة بعقد الزواج .
استنتجت الرسالة ان الاختلاف المذهبي في مسائل الطلاق يترتب علىه تفاوت في المراكز القانونية للزوجين وفي الضمانات المقررة لكل منهما، كما أن اتساع السلطة التقديرية للقضاء في تقدير أسباب الطلاق والتفريق، على الرغم من دوره في حماية الطرف المتضرر، أدى إلى تباين في التطبيقات القضائية نتيجة اختلاف تقدير الوقائع ،ولا يتضمن كل من قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959 المعدل ومدونة الأحكام الشرعية (الجعفرية) رقم (1) لسنة 2025 تنظيمًا صريحًا لحق الاصطحاب، واقتصر التنظيم على حق المشاهدة، الأمر الذي دفع القضاء العراقي إلى توسيع نطاق هذا الحق وعدِّ الاصطحاب أحد تطبيقاته، مع إخضاعه لضوابط تحقق مصلحة المحضون، كما يعتمد المشرع العراقي مصلحة المحضون معيارًا أساسًا في تقرير الحضانة، دون اعتبار الاختلاف المذهبي سببًا مستقلًا لإسقاطها، ما لم يترتب عليه ضرر فعلي يمس مصلحة الطفل، وهو ما انسجم معه الاتجاه القضائي والفقهي المعاصر، و يؤثر الاختلاف المذهبي في تحديد نصيب الزوجة من الإرث ونطاق الأموال التي تستحقها، في حين تبنت مدونة الأحكام الشرعية (الجعفرية) رقم (1) لسنة 2025 أحكام الفقه الإمامي في هذا المجال، مع بقاء القضاء صاحب الاختصاص في معالجة المنازعات الناشئة عن تعدد الانتماءات المذهبية، واخيراً توسعت مدونة الأحكام الشرعية (الجعفرية) رقم (1) لسنة 2025 في إقرار سلطان الإرادة في الشروط العقدية، إلا أن عدم اقتران تلك الشروط بجزاء قانوني عند الإخلال بها يحد من فاعليتها القانونية ويضعف قوتها الإلزامية مقارنة بالقواعد القانونية الملزمة.
اوصت الدراسة بإعادة تقييم التنظيم القانوني للطلاق في حالات الاختلاف المذهبي من خلال وضع معايير أوضح لتقدير الأضرار وضبط سلطة المحكمة التقديرية وبما يحقق التوازن بين حماية الطرف المتضرر واستقرار الأسرة، ويحد من اختلاف الأحكام القضائية ويعزز اعتماد معيار الضرر الفعلي كأساس للطلاق، ودعوة المشرع العراقي أن يتدخل لتنظيم حق الاصطحاب بنصوص قانونية واضحة تحدد مجاله وشروطه وقواعد ممارسته بما يحقق مصلحة الطفل ويوحد التطبيق القضائي ويقلل من تضارب الآراء، و وضع ضوابط واضحة لمعالجة حالات الحضانة عند الاختلاف المذهبي بما يقلل من التباين في الاجتهادات القضائية وبما يؤدي الى استقرار الاحكام المتعلقة بمصلحة المحضون، واخيراً ضرورة تعزيز الشروط الاتفاقية في عقد الزواج بقوانين واضحة عند الإخلال بها بما يضمن فعاليتها وإلزامها قانونياً ويحقق التوازن بين احترام إرادة الزوجين وبين الطبيعة الإلزامية للقاعدة القانونية وذلك للحد من النزاعات الناتجة عن عدم الالتزام بهذه الشروط و نقترح النص الاتي : «يجوز للزوجين الاتفاق، عند إبرام عقد الزواج، على شروط مشروعة لا تتعارض مع أحكام القانون أو النظام العام أو الآداب العامة، وتثبت هذه الشروط في وثيقة عقد الزواج، ويكون الشرط ملزماً لمن اشترطه وقبله، ويترتب على الإخلال به الآثار القانونية التي يحددها القانون أو يتفق عليها الزوجان، وللمحكمة عند النزاع التحقق من مشروعية الشرط ومدى تنفيذه وآثار الإخلال به »
وتشكلت لجنة المناقشة من السادة :.
أ. اسعد فاضل منديل / رئيساً
أ.د. انغام محمود شاكر / عضواً
أ.م.د. صفاء متعب فجة / عضواً
أ.م.د. هدى سعدون لفته / عضواً ومشرفاً
وقد اجيزت الرسالة بتقدير جيد جداً




لا تعليق