DSC 7590 scaled

نوقشت في كلية القانون بجامعة القادسية رسالة الماجستير الموسومة بــ (التوصيف القانوني لجنسية الطفل المولود من رحم أم بديلة – دراسة تحليلية) للباحثة / غدير عبد الأمير هلال

هدفت الرسالة الى توضيح التوصيف القانوني لجنسية الطفل المولود من رحم أم بديلة إذ تعد الجنسية أحدى أبرز الأنظمة القانونية التي تحدد العلاقة بين الفرد والدولة, اذ تمثل هذه العلاقة الرابط القانوني والسياسي الذي يمنح الأفراد الهوية الوطنية، وتترتب عليه مجموعة من الحقوق والالتزامات التي تميزهم عن الأجانب من خلال الجنسية، ويحصل الأفراد على حماية قانونية ودبلوماسية، وينالون حقوقًا مدنية وسياسية واجتماعية، بينما يلتزمون في ذات الوقت بالمسؤوليات المحددة من قبل القوانين الوطنية, ولهذا السبب أعطت القوانين المحلية والاتفاقيات الدولية أهمية كبيرة لتنظيم آليات اكتساب الجنسية وفقدانها وإثباتها، وذلك لارتباط هذه القضايا بسيادة الدولة وحماية حقوق الإنسان .

ومع ذلك أدت الابتكارات في العلوم الطبية الحديثة، خاصة في مجالات الإنجاب الصناعي، إلى ظهور مشكلات قانونية جديدة لم تكن مطروحة في معايير الجنسية والأحوال الشخصية التقليدية, من بين هذه الابتكارات يوجد آلية الرحم البديل المعروف (بالأم البديلة)، والذي ينطوي على حمل امرأة لجنين لصالح زوجين آخرين، ويكون الجنين ناتجًا عن بويضات وحيوانات منوية تعود لهما, وقد أثار هذا الأسلوب الطبي نقاشات واسعة على الأصعدة الدينية والأخلاقية والقانونية، بسبب القضايا المعقدة المترتبة على تعريف الأم الحقيقية للطفل ومدى صحة العلاقة القانونية بين الطفل وكل من شارك في عملية الحمل والولادة .

وتزداد خطورة هذه المسألة عندما نناقش جنسية الأطفال الذين يولدون من الرحم البديل، إذ إن أسس الجنسية التقليدية تستند إلى مبادئ واضحة ومستقرة، مثل حق الدم وحق الإقليم, لكن تعقيدات الإنجاب الحديث تجعل من الصعب أحيانًا تحديد الأسس القانونية التي من خلالها تمنح الجنسية لهؤلاء الأطفال, قد يكون الأب البيولوجي يحمل جنسية معينة، بينما تملك الأم الجينية جنسية مختلفة، وقد تنتمي الأم الحاضنة إلى دولة ثالثة، في حين قد تحدث الولادة في دولة رابعة تختلف قوانينها بشأن الاعتراف بحالات الحمل البديل، مما يؤدي إلى تعارض القوانين واختلاف المواقف التشريعية، وهذا يؤثر بشكل مباشر على الوضع القانوني للطفل .

استنتجت الرسالة أن التوصيف القانوني لجنسية الطفل المولود من رحم أم بديلة, تتفاوت ما بين جنسية اصلية أو مكتسبة وفقاً للاعتبارات الاجتماعية التي تؤخذ بنظر الاعتبار بالدولة المراد الطفل الحصول على جنسيتها، كما أن مسألة ثبوت جنسية الطفل المولود من رحم بديل في القانون العراقي تثير إشكاليات قانونية وفقهية متعددة، بسبب عدم وجود نص تشريعي صريح ينظم هذه الحالة، و أن مسألة تحديد الأمومة في حالات الحمل عبر رحم بديل تعد من أكثر المسائل القانونية والفقهية تعقيدًا، بسبب تعدد الروابط التي تنشأ بين الطفل وكل من صاحبة البويضة وصاحبة الرحم، فضلاً عن أن اختلاف التشريعات الوطنية في تنظيم تقنيات الإنجاب الحديثة، ولا سيما الرحم البديل وزراعة الأجنة، يؤدي إلى اضطراب المركز القانوني للطفل فيما يتعلق بثبوت نسبه واكتسابه للجنسية، وأن التبني لا يشكل وسيلة مستقرة أو متفقًا عليها لاكتساب الجنسية بالنسبة للأطفال المولودين من رحم أم بديلة، وذلك بسبب اختلاف الأنظمة القانونية والدينية في الاعتراف به وآثاره، وان اكتساب الجنسية بالتبعية يعد وسيلة قانونية فعالة تضمن حماية الطفل المولود عن طريق تقنية الرحم البديل من خطر انعدام الجنسية، إذ يشكل ملاذاً آمناً لاكتسابه الجنسية العراقية متى ما توفرت رابطة قانونية مع الأم الحاصلة على الجنسية العراقية، كما أن الاقامة الطويلة وان كانت تسهل للشخص الحصول على الجنسية المكتسبة, الا انها لا تقلل من معالجة حالات منح الجنسية للطفل المولود من رحم بديل، واخيراً أن الحلول الفقهية والتشريعية، رغم تعددها لا توفر حماية كاملة من خطر انعدام الجنسية، إذ إن الاعتماد على معايير مثل حق الإقليم أو الدم أو الروابط الوراثية قد ينجح في بعض الحالات ويفشل في أخرى .

اوصت الدراسة التدخل لتنظيم المركز القانوني للأطفال المولودين عبر تقنيات الرحم البديل بنصوص واضحة وصريحة، تقوم على اعتماد حق الدم كأساس لمنح الجنسية دون اشتراط الخوض في الجدل المتعلق بشرعية الوسيلة الإنجابية أو اختلاف المذاهب الفقهية بشأنها، و وضع تنظيم تشريعي خاص بحالات الحمل عبر رحم بديل والتبرع بالبويضات، يتضمن تحديدًا واضحًا لمعيار الأمومة لأغراض النسب والجنسية، بما يحقق مصلحة الطفل الفضلى ويمنع وقوعه في فراغ قانوني، وادراج فقرة الى المادة الاولى من قانون الجنسية العراقي النافذ, لتكون بالشكل الآتي:- د. يراد بالأم في هذا القانون, الأم البيولوجية صاحبة البويضة اذا حصلت الولادة من آلية الرحم البديل, مالم يتعذر التعرف على هذه الأم أو تعذر اثباتها, فيتعد بالأم صاحبة الرحم، كما اوصت الدراسة بضرورة وضع اتفاقية دولية ملزمة تنظم مسألة الحمل من رحم أم بديلة وتحدد بشكل واضح قواعد منح الجنسية للأطفال الناتجين عنها, كما ينبغي أن تعتمد هذه الاتفاقية على مبدأ مصلحة الطفل الفضلى كأولوية أساسية, مما يجب أن تتضمن آليات تنفيذ فعالة تلزم الدول بتطبيق أحكامها, ويساهم ذلك في تقليل التباين بين التشريعات الوطنية والحد من حالات انعدام الجنسية، وأهمية وضع إطار قانوني دولي ينظم مسألة جنسية الأطفال المولودين من رحم أم بديلة، بما يمنع ازدواج الجنسية أو انعدامها, يجب أن يستند هذا الإطار إلى مبدأ مصلحة الطفل الفضلى كمعيار أساسي، ومنح الحالة الظاهرة دورًا أكثر أهمية في مجال إثبات الجنسية، وعدم الاكتفاء بالنظر إليها كقرينة ضعيفة أو دليل احتياطي، واخيراً اعتماد مجموعة من المعايير المتكاملة، كالنسب، ومكان الميلاد، والمصلحة الفضلى للطفل، عند معالجة مسائل الجنسية المتعلقة بهذه الفئة, وأخيرًا نؤكد أن حماية مصلحة الطفل يجب أن تكون الأساس الذي تبنى عليه الحلول التشريعية والقضائية، بعيدًا عن التشدد في تطبيق قواعد الإثبات التقليدية .

وتشكلت لجنة المناقشة من السادة :.

أ.د. نظام جبار طالب / ​​​رئيساً

أ.د. صالح مهدي كحيط / ​​​عضواً

أ.م.د. نورا كاظم عواد​​​ / عضواً

 أ.م.د. حسين نعمة نغيمش / ​​عضواً ومشرفاً                  

 

وقد اجيزت الرسالة بتقدير جيد جداً

 

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *