DSC 8178 scaled

نوقشت في كلية القانون بجامعة القادسية رسالة الماجستير الموسومة بــ (المسؤولية المدنية لشركات الأمن السيبراني – دراسة مقارنة) للباحث / أحمد شاكرعبد

هدفت الرسالة إلى تأصيل موضوع يتصل بواقع قانوني مستحدث أفرزه التطور المتسارع في تقنيات المعلومات والاتصالات، ومبناه المسؤولية المدنية لشركات الأمن السيبراني، بوصفها كيانات قانونية خاصة تضطلع بحماية الأنظمة الرقمية والشبكات والبيانات، في ظل طبيعتها القانونية المزدوجة التي تجمع بين طابع تجاري خاص وطابع سيادي جزئي مستمد من اتصال نشاطها بالأمن الوطني الرقمي

لذا سعت الدراسة إلى استخلاص المفهوم القانوني لهذه الشركات وتكييفها الصحيح ضمن منظومة القانون الخاص، وتحديد الطبيعة القانونية لالتزاماتها تجاه عملائها، تمييزاً بين الالتزام ببذل عناية والالتزام بتحقيق نتيجة، وتحديد نطاق مسؤوليتها المدنية في مواجهة العملاء والغير والجهات الرقابية، وعلى المستوى الفردي للمديرين والفنيين، وذلك في ضوء المقارنة بين الأنظمة الأمريكية والفرنسية والعراقية، وتشخيص مواطن الفراغ التشريعي في القانون المدني العراقي، وتقديم حلول تشريعية مقترحة.

استنتجت الرسالة أن الأنظمة القانونية الثلاثة تفتقر إلى تعريف تشريعي مستقل لشركات الأمن السيبراني بوصفها شخصاً معنوياً متميزاً، وأن هذه الشركات تتمتع بطبيعة قانونية مزدوجة لا يمكن إغفال أيٍّ من بُعديها عند تكييفها، إذ تخضع من حيث التأسيس لقواعد القانون الخاص، بينما تمارس من حيث الوظيفة صلاحيات ذات طابع سيادي جزئي بتفويض من الدولة، وهو ما يشدد معيار العناية الواجبة في مواجهتها.

كما تبين أن التزامها يتجاوز في كثير من الحالات حدود بذل العناية ليقترب من تحقيق النتيجة، كلما تضمن العقد تحديداً واضحاً لمستوى الحماية الأمنية، وهو ما يقلب عبء الإثبات لمصلحة المتضرر. وأن مسؤوليتها لا تقتصر على الإطار التعاقدي مع العميل، بل تمتد إلى المسؤولية التقصيرية تجاه الغير، والإدارية أمام الجهات الرقابية، والفردية للمديرين والفنيين متى بلغ خطؤهم درجة الإهمال الجسيم.

وأظهرت المقارنة تفوق النظام الفرنسي في تنظيم هذا النشاط عبر نظام التأهيل والاعتماد، في حين لا يزال النظام العراقي في طور بناء منظومته المؤسسية، رغم صدور اللائحة رقم 33 لسنة 2025، التي لم تُرسِ بعد قواعد واضحة للمسؤولية المدنية.

أوصت الدراسة بتعديل اللائحة التنظيمية رقم 33 لسنة 2025 بإضافة نصوص تُعرّف شركة الأمن السيبراني، وتحدد طبيعة التزامها بين بذل العناية وتحقيق النتيجة، وتلزمها بالإفصاح الفوري عن الحوادث السيبرانية خلال مدة لا تتجاوز اثنتين وسبعين ساعة، وتفرض عليها التأمين الإلزامي من المسؤولية المدنية في القطاعات الحيوية.

كما دعت إلى تعديل قانون الشركات رقم 21 لسنة 1997 بما يقرر المسؤولية الشخصية للمدير الأعلى للأمن المعلوماتي عند إهماله الجسيم، وإلى إصدار قانون خاص يُنشئ دائرة قضائية متخصصة بالنزاعات الرقمية والسيبرانية، تراعي إجراءاتها خصوصية الدليل الرقمي وسبل حفظه وإثباته.

 

وتشكلت لجنة المناقشة من السادة :.

أ.د. حسين عبيد شعواط / رئيساً

أ.م.د. هاشم أحمد محمود / عضواً

أ.م.د. علاء عبد الأمير موسى / عضواً

أ.م.د. صفاء متعب فجة / عضواً ومشرفاً

 

وقد أُجيزت الرسالة بتقدير جيد جداً

 

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *