نوقشت رسالة الماجستير في كلية القانون بجامعة القادسية الموسومة بــ (المركز القانوني لمتولي الوقف – دراسة قانونية مقارنة بالفقه الإسلامي) للباحث / علي قاسم حاكم
هدفت الرسالة الى توضيح المركز القانوني لمتولي الوقف إذ تعد حسن إدارة الأوقاف الركيزة الرئيسة لاستثمار الوقف و زيادة مواردة وتنميته المستمر التي يسعى اليها من يقوم بتلك الادارة بواسطة التولية و يعد المركز القانوني لمتولي الوقف هو الإطار الذي يحدد طبيعة العلاقة بين المتولي و الوقف من جانب وبين المتولي والمستحقين والجهات المختصة من جانب آخر و قد يتضمن المركز القانوني لمتولي الوقف بعض الحقوق التي تمكن المتولي من إدارة الوقف على نحوا أفضل وتحقيق مقاصد الوقف الشرعية.
إذ يمتد دور المتولي في تنظيم عمله مثل حقه في الإشراف على الوقف واستيفاء واستغلال اموال الوقف بطريق تتناسب مع وارداته المتحصلة من الغلة وكذلك العمل بدقة في تنفيذ التزاماته والتصرف بما يحقق مصلحة الوقف , ولا يقتصر دور المتولي على مجرد إدارة الوقف بل يمتد دوره أكثر من ذلك فيكون حلقة وصل بين إرادة الواقف وغايته من جهة والمستحقين من جهة أخرى, فهو في مركز قانوني متميز يجمع في آن واحد الولاية والنيابة والإدارة .
وقد اهتم فقهاء الشريعة الإسلامية في مسألة متولي الوقف و كل ما هو متعلق بتعينه وتحديد سلطاته الشرعية بما فيها مهمة المتولي التي يكون لها دور كبير في ضمان حسن الإدارة و استمرار منافع الوقف , كما اهتمت التشريعات الحديثة بالمركز القانوني لمتولي الوقف فوضعت بعض القواعد التي تحدد عمله وتصرفاته وبيان الحالات التي يكون بها المتولي مسؤول عن تقصيره واهماله عند إدارة الوقف , فإن عمل المتولي يحقق التوازن بين سلطته عند إدارة الوقف بجدارة وبين خضوعه للمسائلة لضمان عدم التفريط والاضرار بالوقف.
وتكمن إشكالية موضوع الدراسة في الحقوق أن كانت محددة من قبل الجهة المختصة, كما لو كانت الأجرة غير كافية ولا تتناسب مع ما يبذله المتولي من جهد لإدارة الوقف وقيامه بهذه المهمة بسبب تغير الظروف الاقتصادية , فهل يحق للمتولي المطالبة بأكثر من ذلك الأجر ؟ لم تعالج التشريعات هذا الأمر .
وكذلك فيما يخص التزامات المتولي في المحافظة على أعيان الوقف وعدم التصرف بالبيع كون المتولي لا يكون مالك لتلك الاعيان فهل هذا الالتزام لم يرد به استثناء عن قيام المتولي ببيع جزء من أعيان الوقف وما حالة الضرورة ؟ ولم نجد من النصوص التشريعية عن حالة الضرورة التي يحق بها للمتولي مخالفه التزامه عند بيع جزء من أعيان الوقف وهذا الاستثناء ضروري من أجل بقاء أعيان الوقف على الدوام والاستمرار .
وهنالك إشكالية تتعلق في التزام المتولي بشرط الواقف عندما يكون نص الشرط على عدم إيجار الوقف بأكثر من المدة المقررة في حجته الوقفية ؟ فهل يحق للمتولي مخالفة هذا الالتزام وما هي الحالة التي يجوز بها مخالفة هذا الالتزام , وكذلك أن مراعاة مصلحة الوقف أهم التزام يقع على عاتق المتولي فماذا لو كان شرط الواقف ينص على عدم عزل المتولي حتى لو بدر منه اساءة في استعمال الإدارة للوقف فهل يجوز للمتولي أن يخالف هذا الشرط وما هي الجهة التي تخوله الحق في مخالفه هذا الشرط ؟
أما بخصوص التزام المتولي بعدم الاقرار واداء اليمين والشهادة فيما يتعلق بالوقف فلم نجد نصاً تشريعياً بهذا الصدد على الرغم من أهمية هذا الالتزام .
استنتجت الرسالة ان المقصود بالمتولي على الوقف هو الشخص المكلف في إدارة شؤون الوقف من حفظ ورعاية وكل ما هو متعلق بالعين الموقوفة وتنفيذ شرط الواقف على الوجه المطلوب في الحجة الوقفية مع مراعاة مصلحة الوقف والمستحقين , ويتمتع بجملة من الصفات تمثلت بــ (الاخلاص بالعمل والانسانية وطيب النفس والعدالة)، ويعتبر المتولي نائباً عن الوقف بما يقوم به من تصرفات على أعيان الوقف ،وأهم حقوق المتولي هي حقه في الأجرة ويقابل تلك الحقوق التزامات تقع على عاتقه وهي عمارة الوقف وصيانته والدفاع عن حقوقه وتقديم الحسابات متى طلبتها اللجنة المختصة وإداء ديون الوقف وصرف الغلة للمستحقين، كما يجوز لمتولي الوقف أن يخالف شرط الواقف إذا كان الشرط يمنعه من الاستدانة وكان الوقف بحاجة إلى ترميم أو تعمير ولا توجد غلة كافية لذلك , فيحق له أن يستدين بأذن المحكمة على أن يقوم بتسديد ما أستدان من غلة الوقف ،ويجوز للمتولي أن يطلب من المحكمة زيادة الأجرة المحددة من الواقف عندما تكون تلك الأجرة لا تتناسب مع عمل المتولي مع تغير الظروف الاقتصادية ،وتترتب على متولي الوقف مسؤولية مدنية يلتزم بالتعويض عند تعديه أو تقصيره عن عمله غير المشروع ، واخيراً أن يد المتولي على أعيان الوقف الذي تحت حيازته يد أمانة وتتحول يد إلى يد ضمان عند تصرفه دون إذن وامتناعه عن تقديم حساباته من الواردات والمصروفات في المدة المحددة وعند تعديه أو تقصيره بعمله غير المشروع .
اوصت الدراسة بإصدار تشريع قانوني خاص يُعنى بتنظيم أحكام الوقف في العراق ينسجم مع التطورات المعاصرة على الوقف، و تعديل المادة الأولى من نظام المتولين العراقي وذلك لغرض وضع الشروط المطلوبة في المتولي والنص المقترح كالآتي : ( توجه التولية في الوقف الصحيح وفقاً لأصولها الشرعية إلى المشروط له بوقفية أو بتعامل ثابت بحكم متى تحققت فيه الأهلية والإسلام والكفاءة )،كذلك تعديل الفقرة الخامسة من المادة (19) من نظام المتولين العراقي وذلك لغرض تحديد عدد المرات التي تأخر بها المتولي عن تقديم حساباته وعن عدد السنوات التي حصل بها هذا التأخير والنص المقترح يكون كالاتي ( اذا تأخر المدين عن تقديم حساباته اكثر من مرتين في السنة الواحدة ودون عذر مقبول فأنه يعزل بقرار من لجنة المحاسبة وتصديق من قبل المجلس الأعلى) ،و تعديل نص المادة (24) من نظام المتولين العراقي, لذا يكون النص المقترح على وفق الآتي: (عزل المتولي بسبب خيانته يعد عزلاً له عن تولية أي وقف أخر يديره ولا يجوز توجيه التولية اليه على أي وقف ) وذلك لأن الخيانة لا تتجزأ على خلاف العزل بسبب عدم القدرة , فقد يكون المتولي قادراً على إدارة وقف دون غيره فأن عزله لعدم قدرته على الإدارة يحرمه من إدارة وقف أخر قد يكون قادراً على إدارته، ووضع نص تشريعي في نظام المتولين العراقي يبين فيه استقالة المتولي بإرادته المنفردة ويكون النص كالآتي: ( تقبل استقالة المتولي بعد تقديم طلبه إلى الجهات المختصة ولا يحق له الاستقالة إلا بعد مضي مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر من تاريخ تقديم الطلب) وذلك لمراعاة مصلحة الوقف وتحقيق اغراضه وتعين متولي أخر لكي لا يبقى الوقف دون متولٍ يديره، كذلك إيراد نص في نظام المتولين العراقي رقم 46 لسنة 1970 بأن يكون النص كالآتي: (المتولي نائب عن الوقف وأمين على أمواله ولا يضمن إلا بتعديه أو تقصيره على أعيان الوقف)، واخيرا تعديل نص المادة (11) من قانون إدارة الأوقاف العراقي رقم 64لسنة 1966 المعدل , لأن المبلغ المذكور لا يكون له قيمه في الوقت الحاضر وهي مائة دينار.
وتشكلت لجنة المناقشة من السادة :.
أ.د. عبد المهدي كاظم ناصر / رئيساً
أ.م.د. صفاء متعب فجة / عضواً
أ.م.د. عباس سمير حسين / عضواً
أ. أسعد فاضل منديل / عضواً ومشرفاً
وقد اجيزت الرسالة بتقدير جيد جداً




لا تعليق