في إطار برنامج تطوير مهارات طلبة الدراسات العليا في مرحلة البحث، نظمت كلية القانون بجامعة القادسية ورشة علمية متخصصة بعنوان (صياغة فرضيات وتساؤلات البحث العلمي) ألقى محاضرتها الأستاذ الدكتور فاضل جبير لفتة / رئيس قسم القانون العام وأدارها الأستاذ المساعد الدكتور علي حمزة جبر/ مسؤول وحدة إدارة أنظمة التحول الرقمي
هدفت الورشة إلى أهمية تمكين طلبة الدراسات العليا من استيعاب القواعد المنهجية المعتمدة في صياغة فرضيات البحث بأسلوب علمي يتجاوز التخمين غير المنظم والتوجه نحو التنظيم العلمي القائم على التحليل والاستدلال، وتركيز الأهداف على توضيح دور الفرضية في ربط المتغيرات القانونية والتحليل التشريعي بالواقع العملي، وكيفية توظيفها لكتابة بحث علمي رصين، كما هدفت الورشة إلى تزويد الباحثين بالمهارات المنهجية لمناقشة وتحليل الآراء الفقهية المتعارضة وصياغة فرضيات قادرة على اختبار مدى ملاءمة النصوص القانونية القائمة للمستجدات الاجتماعية والاقتصادية، وهدفت الورشة الى ضرورة اختيار الفرضيات الواضحة القابلة للإثبات أو النفي عبر التحليل الفقهي والقضائي المقارن، وتجنب الفرضيات البديهية أو المكررة التي تفقد البحث قيمته العلمية، كما هدفت الورشة إلى ربط صياغة الفرضية بالمنهج التحليلي للوصول إلى حلول وقواعد قانونية مبتكرة تسهم في سد الفجوات التشريعية وتطوير منظومة البحث العلمي .
خرجت الورشة بمجموعة من الاستنتاجات، أبرزها أن صياغة الفرضيات لا تمثل مجرد إجراء شكلي أو خطوة إنشائية في خطة البحث العلمي، بل هي الجوهر الذي يحدد المسار الذي يعتمد عليه الباحث ويرسم حدود معالجته للمشكلة القانونية، واستنتجت أن الفرضية الجيدة هي التي تأتي من استقراء دقيق للاتجاهات الفقهية والنصوص التشريعية والأحكام القضائية، مما يمنح البحث قدرة على التفسير المنهجي الرصين، كما بينت الورشة أن غياب الفرضية الدقيقة يؤدي إلى تشتت الجهود العلمية دون الوصول إلى نتائج مفيدة، وأوضحت الورشة أن الفقه القانوني يتطلب نمطاً خاصاً من الفرضيات يتجاوز القياس المباشر انتقالاً الى اعتماد فرضيات جيدة لتحليل القواعد القانونية، كما خلصت الورشة إلى أن قدرة الباحث على اختبار فرضياته ومناقشتها بحجج فقهية مترابطة تعد المعيار الأساس لقيمة البحث وأصالته ومدى إسهامه في اثراء الفكر القانوني .
أوصت الورشة بضرورة إفراد مساحة واسعة للتدريب العملي لطلبة الدراسات العليا على كيفية صياغة الفرضيات في البحوث القانونية واختبارها منهجياً قبل الشروع في كتابة الرسائل والأطاريح الجامعية، كما أوصت إلى ضرورة ربط الفرضيات البحثية بالتحولات الفقهية والتشريعية المعاصرة وعدم الاقتصار على الجوانب التقليدية، بما يضمن تقديم حلول قانونية ملائمة للمستجدات الحاصلة في المجتمع، كما أكدت على اعتماد أدوات التحول الرقمي والمنصات البحثية الحديثة للوقوف على الآراء الفقهية وتتبع اتجاهات القضاء للتحقق من صحة الفرضيات وصياغتها بدقة، واوصت الورشة على أهمية الانفتاح على الفقه القانوني المقارن لتعزيز قدرة الباحث على بناء فرضيات مرنة قادرة على تقييم القواعد القانونية الوطنية واقتراح التعديلات التشريعية اللازمة، كما أوصت الورشة الى ضرورة إخضاع الفرضيات لمراجعة مستمرة خلال مراحل البحث المختلفة للتأكد من انسجامها مع النتائج العلمية التي يتم التوصل إليها والتأكد من ارتباطها مع الهدف العام للدراسة .



لا تعليق